خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٩٨ - المجلس الثاني
تبرجت تبرّج العقيلة، و نظرت وجهها من البحر في المرآة الصقلية، و اختص ميزان حسناتها بالأعمال الثقيلة. و إذا قامت بيض أسوارها، مقام سوارها و كان جبل بنيونش [٤٥٣] شمامة أزهارها، و المنارة منارة شوارها، كيف لا ترغب النفوس في جوارها، و تخيّم الخواطر بين أنجادها و أغوارها إلى المينا الفلكيّة، و المراسي الفلكيّة، و الرّكية الزكيّة، غير المنزورة و لا البكيّة. ذات الوقود الجزل المعد للأزل، و القصور المقصورة على الجد و الهزل، و الوجوه الزهر السحن [٤٥٤]، المضنون بها عن المحن. دار الناشبة، و الحامية المضرمة للحرب المناشبة، و الأسطول المرهوب، المحذور الألهوب، و السلاح المكتوب المحسوب، و الأثر المعروف المنسوب. كرسي الأمراء و الأشراف، و الوسيطة لخامس أقاليم البسيطة، فلاحظ لها في الانحراف. بصرة علوم اللسان، و صنعاء الحلل الحسان، و ثمرة امتثال، قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ، الأمينة على الاختزان، القويمة المكيال و الميزان، محشر أنواع
au XV siecle, Hesperis. tome XII fase II( ١٣٩١ )p. ٥٤١- ٧٧١
و يبدأ هذا النص بالكلام عن مقابر المدينة و الشخصيات الهامة المدفونة فيها، ثم يصف مساجد المدينة و المدرسة العلمية التي أنشأها السلطان أبو الحسن المريني بها، ثم يتكلم عن الخزائن العلمية التي بدور الأكابر و الأعيان و عددها اثنتان و ستون خزانة (مكتبة)، ثم يتكلم بالتفصيل عن الروابط و الزوايا و الحمامات و الأسواق و الحوانيت و الفنادق و الطواحين و المضارب و المصايد و المطامير لخزن الزرع، كما يصف ديوان المدينة و قلاعها و مراسيها و أرباضها. ثم يتكلم عن النجرات و هي المصانع المعدّة لعمل القسي، كما يذكر أسماء العائلات المختصّة بهذه الصناعة منذ القدم، و نخصّ بالذكر: (الشيخ المتقدّم الحسن الذات، الكثير المواعين و الأدوات، أبو الحسن العبادي)، بعد ذلك يتكلم الكاتب عن مراكز رمي السهام في المدينة و هي المعروفة بالمرامي و المعبر عنها بالجلسات، و عددها أربعة و أربعون مرمى بالميناء، (إذ إن الرمي طبع لأهل سبته طبعوا عليه فلا تجد منهم شريفا و لا مشروفا و لا كبيرا و لا صغيرا إلا و له بصر بالرمي و تقدم فيه) و أخيرا يتناول الكاتب الكلام عن قرية بنيونشBaliunech المجاورة لسبتة من ناحية الغرب، فيصف أنهارها و بساتينها و حماماتها ... الخ.
زالت آثار بنيونش موجودة حتى اليوم، و يرجح ليفي بروفنسال أصلها من منشآت الأمويين حينما استقروا هناك في القرن العاشر الميلادي. انظر كذلك
Levi Provencal: Las Ciudades y las Insituciones Urbanas del Occidente Musulman en la Edad Media. P, ٥٤( Tetuan ١٦٩١ )
[٤٥٣] راجع ما قلناه عن هذه البلدة في الحاشية السابقة
[٤٥٤] السحنة و السحناء: الهيئة و اللون. لين البشرة و النعمه.