خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١١٨ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
جناحه، و تبرّى أثيره عميد العساكر منه، و إطراق العيون عند نجدته، و تصاميم المسامع عند هاء استغاثته، و قد خذل النصير، و زلّت الأقدام و ساءت الظنون، و ما كان من إجابة هذا النّدب عبد العزيز لندائه، و التبجح بمنعة جبله، و وفور عدته، و أصيل وفائه و استصحابه إلى مقر أهله و مفزع ولده، و دفاعه بنفسه و قبيله و رضاه بتغير ما تناله الأيدي بالسهل من نعمته، فعادت قاعا صفصفا بمرآي من عينه، فعاثت فيها السنة النار بأرض البوار عن طيب من نفسه حتى لكادت الكرة أن تتاح، و الدولة أن تتداول، و الملك أن يثب، و العثرة أن يقال لها لعا. و لو لا طارق الأجل الذي فصل الخطة، و أصمت الدعوة، و رفع المنازعة. فتوفّاه الله بين السحر و النحر، و الأنف و العين، و أستأمن من بعده لمن كان خلص إليه من خدامه، و انحدر طوعا بين يدي سريره، و أبقى محل وفاته مرفّها عن الابتذال بالسكنى، مفترشا الحصباء مقصودا بالابتهال و الدعاء، فتخلفها أي منقبة شمّاء، و مأثرة بلغت ذوائبها أعنان السماء، و يدا على (٤ ط) الخلق بيضاء.
و من الغد كان التوجّه إلى ذلك المحل المبارك، فاقتحمنا و عرا نزل فيه الذرّ [٥٠٩]، و لا يسلكه مع الحلم الطيف. و تسنّمنا شعابا تعجز عنها العصم،
غير أن الجيوش الإسبانية و من انضم إليها من جيوش المتطوعين الأوربيين انتصرت عليه في وقعة بالقرب من مدينة طريف و من نهر سلادو؛ و لذا سميت في المصادر العربية بوقعة طريف و في المصادر الإسبانيةSalado del rio و ذلك في عام ١٣٤٠ م/ ٧٤١ ه و قد مات في هذه الوقعة والد ابن الخطيب و أخوه. بعد هذه الهزيمة ثار المغرب الأوسط أو الجزائر على السلطان أبي الحسن يريد الاستقلال عن فاس بزعامة بني عبد الواد كما ثار عليه ابنه فارس أبو عنان. و لم يتحمل السلطان أبو الحسن هذه الكوارث المتلاحقة، فمات حزينا شهيدا عام ٧٤٩ ه عند بني عامر في جبل هنتاته. و لهذا السلطان آثار معمارية كثيرة بالمغرب الأقصى و الأوسط و بالأندلس.
راجع ترجمته في (ابن مرزوق: المسند الصحيح الحسن في مآثر مولانا أبي الحسن) و قد نشره المستشرق ليفي بروفنسال تحت عنوان:
( Un nouveau texte d histoire merinide: le musnand d Ibn Marzuk. Hesperis V ٥٢٩١ )
انظر كذلك (ابن خلدون: العبر ج ٧، ص ٢٧٨ و ما بعدها؛ السلاوي: الاستقصا ج ٢، ص ١٠١- ١٠٢؛ المقّري: نفح الطيب ج ٨، ص ٣١٩- ٣٢٢)
[٥٠٩] الذر: صغار النمل.