خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١١٥ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
تقول لي الأظعان و الشوق في الحشا* * * له الحكم بمضي بين ناه و آمر
إذا جبل التوحيد أصبحت فارعا* * * فخيم قرير [٤٩٥] العين في دار عامر
و زر تربها المعصوم [٤٩٦] إن مزارها* * * هو الحجّ يمضي [٤٩٧] نحوه كل ضامر
ستلقى بمثوى عامر بن محمد* * * ثغور الأماني من ثنايا البشائر
و لله ما تبلوه من سعد وجهة* * * و لله ما تلقاه من يمن طائر
و تستعمل الأمثال في الدهر منكما* * * بخير مزور أو بأغبط زائر
لم يكن همّي، أبقاك الله، مع فراغ البال، و إسعاف الآمال، و مساعدة الأيام و الليال، إذ الشمل جميع، و الزمن كلّه ربيع، و الدهر مطيع سميع، إلا زيارتك في جبلك الذي يعصم من الطوفان، و يواصل أمنه بين النوم و الأجفان، و أن أرى الأفق الذي طلعت منه الهداية، و كانت إليه العودة و منه البداية. فلمّا حمّ الواقع (و عجز عن خرق الدولة الأندلسية الراقع) [٤٩٨] و أصبحت ديار الأندلس و هي البلاقع، و حسنت من استدعائك إياي المواقع، قوي العزم و إن لم يكن ضعيفا، و عرضت على نفسي السفر بسببك فألفيته خفيفا، و التمست الإذن حتى لا ترى في قبلة السداد تحريفا، و استقبلتك بصدر مشروح، و زند العزم [٤٩٩] مقدوح، و الله يحقق السول، و يسهل بمثوى الأمائل المثول، و يهيئ من قبيل [٥٠٠] هنتاته القبول بفضله.
فأكرم الوفادة، و أطرأ [٥٠١] بين يدي الإمارة، و أستدعى من محل سكناه بمراكش إلى دار الكرامة، و شرك في الطعام نبهاء الدولة و عليّة الخاصّة.
و أطرف من استجلاء منزله بقرة العين، انفساخ خطة، و التفاف شجرة، و جرية ماء و استبحار بركة. و استكثر من كل طرفة، و نقل من جلسة إلى
[٤٩٥] في نفح الطيب: قرار
[٤٩٦] في نفح الطيب: تربة المعلوم
[٤٩٧] في نفح الطيب: يفضي
[٤٩٨] الزيادة عن نفح الطيب
[٤٩٩] في نفح الطيب: للعزم
[٥٠٠] في نفح الطيب: قبل
[٥٠١] أطرأ أي بالغ في مدحه