خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٠٨ - المجلس الثاني
من النساء بحسن زيّ و شكل، يتنبه بها الباه [٤٨٠]، و تتلّ الجباه، و توجد للأزواج الأشباه، إلى وفور النشب و كثرة الخشب، و وجود الرقيق و طيب الدقيق، و إمكان الإدام، و تعدد الخدام، و عمران المساجد و الجوامع و إدامة ذكر الله في المآذن و الصوامع.
و أما مدينة الملك [٤٨١] فبيضاء كالصباح، أفق للغرر الصباح، يحتقر لإيوانها إيوان كسرى، و ترجع العين حسرى، و مقاعد الحرس، و ملاعب الليث المفترس، و منابت الدوح المغترس، و مدرس من درّس أو درس، و مجالس الحكم الفصل و سقائف الترس و النصل، و أهداف الناشبة أولى الخصل، و أوا وين الكتاب، و خزائن محمولات الأقتاب، و كراسي الحجّاب، و عنصر الأمر العجاب. إلى الناعورة [٤٨٢] التي مثلت من الفلك الدوّار مثالا، و أوحى الماء إلى كل سماء منها أمرها فأبدت امتثالا، و مجّت العذب البرود سلسالا، و ألفت أكوابها الترفّه و الترف فإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.
و قوراء من قوس الغمام ابتغوا لها مثالا أداروها عليه بلا شكّ
فبين الثريا و الثرى سد جرمها* * * و للفلك الدوّار قد أصبحت تحكي
تصوغ لجين النهر في الروض دائما* * * دراهم نور قد خلصن من السبك
و ترسل من شهبانها ذا ذؤابة* * * فتنفي استراق السمع من حوزة الملك
تذكرت العهد الذي اخترعت به* * * و حنّت فما تنفك ساجعة تبكي
ثم قال، إلا أن حرّ هذه المدينة مذيب، و ساكنها ذيب [٤٨٣] و مسالكها
[٤٨٠] من الطريف أننا نجد في كتاب روض القرطاس المنسوب لابن أبي زرع عبارة تشير إلى أن مياه الجداول التي تخترق مدينة فاس تمتاز بخصائص عجيبة من ضمنها أنها تنبّه شهوة الجماع إذا شربت على الريق، و تغسل بها الثياب من غير صابون فتبيضها و تكسوها رونقا و بصيصا و رائحة طيبة كما يفعل الصابون. هذا و من المعروف أن النهر الذي يمر بمدينة فاس متفرّع من نهر سبو.(Sebu) و كان يعرف بوادي فاس و يسمى الآن وادي الجواهر.
انظر (ليفي بروفنسال: نخب تأريخية جامعة لأخبار المغرب الأقصى ص ٢٢، باريس ١٩٤٨.
[٤٨١] يقصد فاس الجديدة
[٤٨٢] الناعورة و الناعور: آلة لرفع الماء قوامها دولا ب كبير و قواديس مركبة على دائرة، و الجمع نواعير.
[٤٨٣] يقصد ذئب.