خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٥ - مقدمة الطبعة الأولى
السياسيون، بل عكف على زيارة البلاد المغربية لمشاهدة آثارها و لقاء العلماء و الصالحين فيها [٣] و لقد سجّل ابن الخطيب كل ما رأته عيناه، و سمعته أذناه في جميع هذه الرحلات، فأعطانا بذلك مادّة خصبة يرجع إليها الفضل الأول في كل ما نعرفه عن حضارة الغرب الإسلامي في تلك الفترة.
و مشاهدات ابن الخطيب التي دوّنها، نشر بعضها نشرا جزئيا غير كامل بوساطة بعض المستشرقين، أما البعض الآخر فلم ينشر بعد و هو الذي يعنينا أمره في هذا الكلام. و لكن نظرا لأن المنشور من هذه الرسائل متفرّق في أماكن متعدّدة كما أنه ليس في متناول يد القرّاء و الباحثين لندرته و قدمه، فقد آثرت لتعميم الفائدة و توحيد الفكرة، إضافته إلى الرسائل الأخرى غير المنشورة، مع إبداء الملاحظات و التعليقات و الشروح اللازمة، على ضوء ما استجدّ من أبحاث في الفترة الطويلة التي تلت هذا النشر و التي تقدّر بنحو قرن من الزمان.
و لدينا الآن أربع رسائل كتبها ابن الخطيب في هذا المضمار، و هي:
١- خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف.
٢- مفاخرات مالقه و سلا.
٣- معيار الاختبار في ذكر المعاهد و الديار.
٤- رحلته التي دوّنها في كتابه نفاضة الجراب في علالة الاغتراب.
و قد راعيت في ترتيب هذه الرحلات، التسلسل التاريخي و الزمني لها بقدر الإمكان.
أما بخصوص الرسالة الأولى و هي المقامة المسمّاة (خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف) فقد أورد خطأ كل من الغزيري و بروكلمان
[٣] انظر (المقري: نفح الطيب ج ٥ ص ٢٣٧- ٢٣٨، طبعة محي الدين عبد الحميد).