خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٦١ - الرسالة الثانية مفاخرات مالقة و سلا
و تجّارها تعقد لواء خالقا، و تقيم الجهاد سوقا نافقا، و تركض الخيول السابحة، و تعامل الله على الصفقة الرابحة، و كفاها أنّها أم للعدّة من الثغور و الحصون، و المدن ذات الحمى المصون، و شجرة الفروع الكثيرة و الغصون و ما منها إلا معقل سام، و بلد بالخيل و الرجل مترام، و غيل حام، يحتوي بها ملك باذخ، و ينسق فيها للسلطان فخر شادخ.
و أين سلا من هذه المزية، و الشنعة العلية، أين الجنود و البنود، و الحصون تزور منها الوفود، و إن كان بعض الملوك ذهب إلى اتخاذها دارا، و استيطانها من أجل الأندلس قرارا، فلقد هم و ما أتم و طلله نم.
و لنقل في الحضارة بمقتضى الشواهد المختارة، و لا كالحلى و الطيب، و الحلل الديباجية و الجلابيب، و البساتين ذات المرأى العجيب، و القصور المبتناة بسفوح الجبال، و الجنّات الوارفة الظلال، و البرك الناطفة بالعذب الزلال، و الملابس المختالة في أفنان الجمال، و الأعراس الدّالة على سعة الأحوال، و الشورات المقدرات بالآلاف من الأموال.
و أما سلا، فأحوال رقيقة، و ثياب في غالب الأمر خليقة، و ذمم منحطّة و نفقات تحصرها من التقتير خطّة، و مساجد فقيرة، و قيسارية حقيرة، و زيّ مجلوب و حلي غير معروف و لا منسوب، تملأ مسجدها الفذ العدد و الأكسية، و تعدم فيها أو تقل الطيالس و الأردية، و تكثر البلغات، و تندر النعال، و تشهد بالسجية البربرية و الأصوات و اللغات و الأقوال و الأفعال.
و أما العمارة، فأين يذهب رائدها، و علام يعول شاهدها، و ما دار عليه السور متراكم متراكب، منتسجة مبانية كما تفعل العناكب، فناديقه [٣٢٥]
الأمير عبد الله الصنهاجي (من مجموعة ذخائر العرب) تحقيق ليفي بروفنسال ١٩٥٦. و يعرفون كذلك ببني الأحمر و هم ملوك غرناطة آخر مملكة إسلامية في إسبانيا (١٢٣٢- ١٤٩٢ م) و ينسبون إلى سعد بن عبادة زعيم الأنصار و قبيلة الخزرج إذ ان جدهم الأكبر- كما يقولون- هو محمد بن يوسف بن نصر بن أحمد .. ابن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري الملقب بالأحمر (أبو الحسن النّباهي نزهة البصائر و الأبصار).
[٣٢٥] فنادق جمع فندق