خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٢١ - مقدمة الطبعة الأولى
٧٦٠ ه، و اضطر إلى الفرار إلى المغرب صحبة وزيره ابن الخطيب و بعض أفراد حاشيته و مماليكه. و قد دوّن ابن الخطيب هذه الرحلة في كتابه المعروف باسم: (نفاضة الجراب في علالة الاغتراب) [١٥]
هذا الكتاب يعتبر من مؤلفات ابن الخطيب الجليلة، و قد نصّ على ذلك هو نفسه في متن هذا الكتاب [١٦]، و في بعض مؤلفاته الأخرى [١٧]، كما أشار بذلك أيضا بعض المؤرخين القدامى و المحدثين ممن سيأتي ذكرهم فيما بعد إن شاء الله. على أن ابن الخطيب لم يحدّد التاريخ الذي دوّن فيه كتابه هذا، و قد ورد في كتاب الإحاطة للمؤلف نفسه، عبارة (في آخر لوحة ٥٠٠) [١٨] لا أشكّ أنها من وضع الناسخ، يقول فيها: (... من كتاب نفاضة الجراب لابن الخطيب المذكور (رحمه الله)، الذي ألّفه بالعدوة (أي عدوة المغرب) بعد صرفه عن الأندلس و استقراره بالعدوة بآخرة من عمره و قرب وفاته، و لذلك سمّاه نفاضة الجراب). و واضح من هذه العبارة أن ناسخ الإحاطة يريد أن يقول إن تأليف نفاضة الجراب حدث ببلاد المغرب في الفترة التي بين ٧٧٣- ٧٧٦ ه و هي الفترة الأخيرة من حياة ابن الخطيب التي انتهت بمقتله هناك. غير أن شواهد الأمور تدل دلالة قاطعة على أن تأليف هذا الكتاب كان في فترة أخرى متقدمة قضاها ابن الخطيب بالمغرب أيضا حينما نفي مع سلطانه المخلوع محمد الغني باللّه، و هي الفترة التي بين ٧٦٠ إلى ٧٦٣ ه. و الأدلة على ذلك كثيرة نكتفي منها بالآتي:
(أولا) جميع حوادث هذا الكتاب سواء أكانت تاريخيّة أو أدبيّة أو اجتماعيّة لا تتعدّى نطاق بلاد المغرب في هذه المدّة بالذّات، أو بعبارة
[١٥] مخطوط بالاسكوريال رقم ١٧٥٥
[١٦] نفاضة الجراب لوحة ١٥٩
[١٧] الإحاطة ج ١، ص ٢٣٧- ٢٣٩، ج ٢، ص ٢١٦ (طبعة القاهرة ١٣١٩ ه)، الإحاطة نسخة الاسكوريال لوحات ٣٤٦، ٤٣٣، ٥٠٠، انظر كذلك (اللمحة البدرية في الدولة النصرية ص ٩١).
[١٨] نسخة الاسكوريال رقم ١٦٧٣