خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٨٢ - المجلس الأول
البعير، و يجمّ بها الشعير، و يقصدها من مرسية و أحوازها العير. فساكنها بين تجر و ابتغاء أجر، و واديها نيليّ الفيوض [٣٨٣] و المدود، مصري التخوم و الحدود، إن بلغ إلى الحدّ المحدود، فليس رزقه بالمحصور و لا بالمعدود، إلا أنها قليلة المطر، مقيمة على الخطر، مثلومة الأعراض و الأسوار، مهطعة لداعي البوار. حليفة الحسن المغلوب، معلّلة بالماء المجلوب، آخذة بأكظام القلوب، خاملة الدور، قليلة الوجوه و الصدور، كثيرة المشاجرة و الشرور برّها أنزر من برّها في المعتمر و البور، و زهد أهلها في الصلاة شائع في الجمهور، و سوء ملكة [٣٨٤] الأسرى من الذائع بها و المشهور.
ما قام خيرك يا زمان بشرّه* * * أولى لنا ما قلّ منك و ما كفا
قلت فمجاقر [٣٨٥]، قال حصن جديد، و خير مديد، و بحر ما على إفادته مزيد، و خصب ثابت و يزيد. ساكنه قد قضى الحج أكثره، و ظهر عين الخير فيه و أكثره، إلا أنه لا تلفى به للماء بلالة [٣٨٦]، و لا تستشفّ للجود علاله [٣٨٧].
قلت فقنتورية [٣٨٨]، قال يسار يمينها، و غبار كمينها، و معمول يمينها، يجود بها الجبن و العسل، و من دونها الأسل، و أما الخبز فلا تسل، و إن كانت أحسن شكلا فأقلّ شربا و أكلا، و أجفا أهلا، و أشدّ جهلا، و أعدم علا و نهلا. و أهلها شرار، أضلعهم بالظلماء حرار، لا تلفى بها نغبة [٣٨٩] ماء، و لا يعدم مشقّة ظلماء، و لا تتوّج أفقها إلا في الندرة قزعة سماء.
قلت فبرشانة [٣٩٠]، قال حصن مانع، و جناب يانع أهلها أولوا عداوة،
[٣٨٣] لعله يقصد نهر شفورة)Segura في مرسيه) الذي كان يفيض في وقت معلوم مثل النيل.
[٣٨٤] يقال حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه
[٣٨٥] مجاقر، و هي الآنMujacar و تقع في جنوب بيره. انظر(Simonet :Op .cit .p .٢١١)
[٣٨٦] البلالة: قدر ما يبل به الشيء.
[٣٨٧] العلالة بالضم ما يتعلل به، البقية التي في الكأس.
[٣٨٨]Cantoria راجع ما سبق ص ٢٤ حاشية (١٣).
[٣٨٩] النغبة: بضم النون و فتحها، الجرعة.
[٣٩٠]Purchena انظر ما قيل عن هذه المدينة في صفحة ٢٤ حاشية (١٠) من هذا الكتاب