خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٤٢ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
و هواؤها أطيب أهوية البلدان، يستدعي الدثار في القيظ لبرده و لطيف مسراه و تردد بها إليّ صاحب السوق و مقيم رسم المارستان، الشيخ الحاج أبو الضياء منير بن أحمد محمد بن منير الهاشمي الجزيري، من أهل الظّرف و الخيريّة و التمسك بأذيال أهداب الطّلب. و حسن الخطّ جميل العشرة، خفيف في سبيل المشاركة. نشأ بالخضراء [٦٠٦]، و حضر حصارها، و حج و خدم الصاحب بدمشق فأحظاه. أنشدني من شعره يخاطب السلطان عند قدومه من الحج قوله:
قدموا عليك عقيب حطّ حمول* * * زوار خير منبئ و رسول
شعثا على حبّ التحية ترتمي* * * بهم لبابك في ذرى و سهول
ليكون خاتمة الكمال و مسكه* * * تقبيل كفّك في بساط قبول
من قصيدة جارية على هذا الأسلوب. مولده بالخضراء عام خمسة و سبعمائة.
و كان الرحيل يوم السبت الخامس و العشرين من الشهر المذكور إلى منزل ينسب لأبي خدّو فيه رجل من بني المنسوب إليه اسمه يعقوب، طرف في الجود زعموا جرّ بذلك المرزأة إلى عتاده. فألطف و أجزل و رتّب الحرسة و آنس في الليل و طلبني بتذكرة تثبت عندي معرفته في الأتي، فكتبت له [٦٠٧]:
نزلنا على يعقوب نجل أبي خدّو* * * فعرفنا الفضل الذي ماله حدّ
و قابلنا بالبشر و احتفل القرى* * * فلم يبق لحم لم ننله و لا زبد
يحق علينا أن نقوم بحقّه* * * و يلقاه منّا البرّ و الشكر و الحمد
قيل لبشار بن برد، بينما أنت تقول:
إذا ما غضبنا غضبة مضرية* * * هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما
[٦٠٦] المقصود هنا الجزيرة الخضراء و هي بلدة صغيرة بجنوب إسبانيا و تعرف اليوم باسمAlgeciras
[٦٠٧] نقل المقّري هذه الأبيات في كتابه نفح الطيب ج ٩، ص ١٩٠ مع تحريف في كلمة خدو كتبها حذوا، بينما أوردها كما في المتن في كتابه أزهار الرياض ج ١، ص ٢٩٨. هذا و نلاحظ أن ابن الخطيب كتب هذا الاسم فيما بعد هكذا (حدو). انظر (صفحة ١١٤ من هذا الكتاب).