خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٨١ - المجلس الأول
يسائل عن أهل المرية سائل* * * و كيف ثبات القوم و الروع باسر
قطا دارج في الرمل في يوم لذّة* * * و لهو و يوم الروع فتخ [٣٧٦] كواسر
بحرها مرفأ السفن الكبار، و كرسيّها هو العزيز عند الاعتبار، و قصبتها سلوة الحزين، و مودع الخزين، و فلك المنتزين. و هي محل الحلل المجدية و الأردية المشفوعة الأردية، و لواديها المزية على الأودية. حجّة الناظر المفتون، المكسو الخصور و المتون، بالأعناب و الزيتون. بلد الكتّان و الرخام، و الذمم الضخام، و حمّتها [٣٧٧] بديعة الوصف، محكمة الرصف مقصودة للعلاج و القصف. حرّها شديد، و ذكرها طويل مديد، و أثرها على البلاد جديد إلا أن مغارمها ثقيلة، و صفحة جوّها في المحول صقيلة، و سماؤها بخيلة، و بروقها لا تصدق منها مخلية، و بلالة النطية منزورة العطية، و سعرها ليس من الأسعار غير الوطية، و معشوق البرّ [٣٧٨] بها قليل الوصال، و حمل البحر صعب العضال، و هي متوقعة إلا أن يقي الله طلوع النضال، و عادة المصال.
قلت فطبرنش [٣٧٩] من شرقيها، قال حاضرة البلاد المشرقية، و ثنية البارقة الأفقية، ما شئت من تنجيد بيت، و عصر وزيت، و إحياء أنس ميت، و حمام طيب، و شعب تنثر فيه دنانير أبي الطيّب [٣٨٠]، إلا أنها محيلة الغيوث، عادية الليوث، متحزبة الأحزاب، شريفة الأعزاب. و لو شكر الغيث شعيرها، أخصبت البلاد عيرها.
قلت فبيره [٣٨١]، قال بلدة صافية الجو، رحيبة الدّو [٣٨٢]، يسرح بها
[٣٧٦] الفتخ: الأسد ذو الكف العريض
[٣٧٧] سيعيد الكلام (عن بلدة الحمه) في الصفحات القليلة التالية
[٣٧٨] القمح
[٣٧٩] طبرنش و تسمى الآنTaber nas و هو اسم لاتينى بمعنى حوانيت و أكواخ. انظر(Simonet :Op .cit .p .٨٠١)
[٣٨٠] يقصد شعر أبي الطيب المتنبي في شعب بوان حيث يصف اختراق أشعة الشمس للأشجار فتنعكس على الأرض على شكل قطع مستديرة تشبه الدنانير
[٣٨١]Vera راجع صفحة (٤٠) حاشية (١) من هذا الكتاب
[٣٨٢] الدو أو الدوية أي البرية