خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٧٩ - المجلس الأول
قلت فبرجة [٣٦٨] قال تصحيف و تحريف، و تغيير في تعريف. ما هي إلا بهجة ناظر، و شرك خاطر، و نسيجه عارض ماطر، و دارين
كأن تريكة من ماء مزن* * * و داري الذكي من المدام
[٣٦٩] نفس عاطر.
عقارها ثمين، و حرمها أمين، و حسنها باد و كمين. عقود أعنابها قد قرطت آذان الميس [٣٧٠] و الحور [٣٧١]، و عقائل أدواحها مبتسمة عن ثغور النّور، و بسيطها متواضع عن النجد، مرتفع عن الغور. و عينها سلسالة، و سنابك المذانب منها مسالة، تحمل إلى كل جهة رسالة. و دورها في العراء مبثوثة، و ركائب النواسم بينها محثوثة. لا تشكو بضيق الجوار، و استكشاف العوار، و تزاحم الزوّار. مياه و ظلال، و سحر حلال، و خلق دمث كثراها، و محاسن متعدّدة كقراها، و لطافة كنواسمها عند مسراها، و أعيان و وجوه نجل العيون بيض الوجوه. غلّتهم الحرير، و مجادتهم غنية عن التقرير، إلا أن متبوأها بسيط مطروق، و قاعدتها فروق، و وتدها مفروق، و معقلها خرب، كأنه أحدب جرب، إن لم ينقل إليه الماء، برح به الظماء، و لله درّ صاحبنا إذ يقول:
يا بسيطا بمعاني برجة* * * أصبح الحسن به مشتهرا
لا تحرك بفخار مقولا* * * فلقد ألقمت منها حجرا
و البرّ بها نزر الوجود، و اللحم تلوه و هما طيّبتا الوجود، و الحرف بها ذاوية العود، و المسلك إليها بعيد الصعود.
قلت فدلاية [٣٧٢]، قال خير رعاية و ولاية، حرير ترفع عن الثمن،
[٣٦٨] برجه و كانت تسمى قديماVirgi و تسمى اليومBerja و تقع في إقليم المرية بشرق الأندلس
[٣٦٩] دارين: فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند فينسب إليها. و النسبة إليها داري. قال الفرزدق:
كأن تريكة من ماء مزن* * * و داري الذكي من المدام
انظر (مراصد الاطلاع ج ٢، ص ٥٠٩).
[٣٧٠] الميس بفتح الميم شجر عظيم يتّخذ منه الرحال. و هو يقرب إلى الجوز الرومي إلا أن ورقه أرق و أصفر له حب أسود أكبر من الفلفل. و الميسة ضرب من الكروم ينهض على ساق.
[٣٧١] الحور بتسكين الواو نوع من الشجر أيضا
[٣٧٢] دلاية و تسمى الآنDalias ، و هي قرية في ولاية المريه، و تقع في جنوب شرق برجه بنحو تسعة كيلو مترات.