خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٧٨ - المجلس الأول
غير ممطول، و أمده لا يحتاج إلى الطول. إلا أن أسمها مظنة طيرة تستنف [٣٦٤]، فالتنكيب عنها يؤتنف، و طريقها يمنع شرّ سلوكها، من تردّد ملوكها و هواؤها فاسد، و وباؤها مستأسد، و جارها حاسد. فإذا التهبت السماء، و تغيّرت بالسمائم المسمّيات و الأسماء، فأهلها من أجداث بيوتهم يخرجون، و إلى جبالها يعرجون، و الودك [٣٦٥] إليها مجلوب، و القمح بين أهلها مقلوب، و الصبر إن لم يبعثه البحر مغلوب، و الحرباء بعرائها مصلوب، و الحرّ بدم الغريب مطلوب.
قلت فشلوبانية [٣٦٦]، قال أختها الصغرى، ولدتها التي يشغل بها المسافر و يغرى، حصانة معقل، و مرقب متوقّل، و غاية طائر، و ممتنع ثائر، و متنزّه زائر. تركب بدنها الجداول المرفوعة، و تخترق جهاتها المذانب المفردة و المشفوعة. ففي المصيف تلعب بالمعقل الحصيف، و في الخريف، تسفر عن الخصب و الريف. و حوت هذه السواحل أغزر من رمله، تغدو القوافل إلى البلاد تحمله. إلى الخضر الباكرة، و النعم الحامدة للرّبّ الشاكرة.
و كفى بمترايل [٣٦٧] من بسيطها محلّة مشهورة، و عقيلة مبهورة، و وداعة في السهل غير مبهورة. جامعها حافل، و في حلّة الحسن رافل، إلا أن أرضها مستخلص السلطان بين الأوطان، و رعيتها عديمة الأعيان، مروعة على الأحيان. و تختصّ شلوبانية بمزية البنيان، لكنها غاب الحميّات، غير أمينة على الاقتيات، و لا وسيمة الفتيان و الفتيات.
[٣٦٤] لعلها تشتنف: و شنف إليه شنفا نظر إليه كالكاره له و المعترض عليه
[٣٦٥] الودك: الدسم من اللحم و الشحم
[٣٦٦] شلوبانيه أو سلوبينيه و هو تحريف للاسم القديمSalambina و تسمى الآنSalobrena و تقع على ساحل البحر المتوسط على مسافة قدرها ١٦ ك م شرقي المنكب. و إلى هذه المدينة ينسب العالم النحوي المعروف أبو علي الشلوبين. و أخباره موجودة في مراجع عديدة ذكرها ليفي بروفنسال في كتاب الروض المعطار ص ١٣٦ حاشية ٣
[٣٦٧] مترايل و هي الآنMotril و تبعد عن مدينة غرناطة بنحو ٧٤ ك م من ناحية الساحل شرقا.
و هي لغاية الآن تعتبر من أهم بلاد غرناطة، و مركز هام للمواصلات وزراعة قصب السكر.
و قد أشار ابن الخطيب في المتن إلى أن أراضيها كانت من مستخلصات السلطان أي من ممتلكاته الخاصة.