خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٢٧ - مقدمة الطبعة الأولى
و يواصل ابن الخطيب رحلته إلى مدينة أغمات، و هنا يتكلّم عن محاسن هذه المدينة و سذاجة أهلها و عن شخصياتها و آثارها. و من بين ما ذكره عن مسجدها و مئذنته المخروطية الشكل و هو نص عظيم الأهمية من الناحية المعمارية الأثرية. و قد زار ابن الخطيب في هذه المدينة قبر [٣٩] الملك الشاعر المعتمد بن عباد ملك إشبيلية و أحد ملوك الطوائف الذي نفاه المرابطون إلى هذا المكان بعد أن استولوا على الأندلس في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي). و قد مدحه الخطيب بقصيدة جميلة نشرها و ترجمها المؤرخ الهولندي المعروف دوزي ضمن النصوص التي قدّمها عن أسرة بني عباد [٤٠].
بعد ذلك يعود ابن الخطيب إلى مدينة سلا مارّا في طريقه بمدن مختلفة مثل دكاله و أزمور و آسفي و مراكش. فأخذ يصف هذه المدن و ما فيها من مساجد و مدارس و مكتبات و جبّانات، كما أشار إلى من اتصل به من علمائها و شيوخها. و أخيرا ينتهي به المطاف إلى مدينة سلا
Sale
على ساحل المحيط الأطلنطي بأقصى المغرب. و هناك استقرّ ابن الخطيب في ضاحيتها المعروفة باسم شالهChella حيث الجبّانة الملكية لبني مرين [٤١].
يقول المقّري في هذا الصدد: (و في شاله سلا رابط ابن الخطيب بجوار أضرحة ملوك بنى مرين سائلا لهم من المولى عزّ و جلّ الرحمة و الغفران) [٤٢].
و لقد عاد عليه هذا العمل بخير جسيم، إذ تفضّل السلطان المريني أبو سالم فأمر بأن يصرف له من مجبي مدينة سلا مرتّب شهري له ولولده مبلغ خمسمائة دينار، و أن يعفى من كل مغرم أو ضريبة، و أن يرفع الاعتراض فيما يجلب له من الأدم و الأقوات على اختلافها من حيوان و سواه فيما يستفيد خدامه من عنب و قطن و فاكهة و خضر ... الخ [٤٣].
[٣٩] انظر
E Garcia Gomez. EL Supuesto Sepulcro de Mu tamid de Sevilla en Agmat: AL Andalus )XVIII. ٣٥٩١ (
[٤٠] انظر(R .Dozy Loci de Abbadidis T .II .PP ٢٢٢ -٣٢٢)
[٤١]
( Henri Basset et Levi Provencal: Ghella: Une necropole merenide P ٧٥١ Paris ٢٢٩١ )
[٤٢] المقري: نفح الطيب (ج ٨، ص ٣٢٢)
[٤٣] المقري: نفح الطيب (ج ٨، ص ١١٧- ١١٨)