خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٠٤ - المجلس الثاني
و دين ظاهره مالكي، و باطنه حنفيّ. الدماثة و الجمال، و الصبر و الاحتمال، و الزهد و المال، و السذاجة و الجلال. قليلة الأحزان، صابرة على الاختزان، وافية المكيال و الميزان، رافعة اللواء، بصحة الهواء. بلد موصوف، برفيع ثياب الصوف، و به تربة الشيخ أبي محمد صالح، و هو خاتمة المراحل، لمسوّرات ذلك الساحل. لكن ماءه قليل، و عزيره لعادية من يواليه من الأعراب ذليل.
قلت فمدينة مرّاكش [٤٧٤]، قال فتنفّس الصعداء، و أسمع البعداء، و قال درج الحلّي، و برج النيّر الجلي، و تربة الولي، و حضرة الملك الأوّليّ، و صرح الناصر الولي. ذات المقاصير و القصور، و غابة الأسد الهصور و سدة الناصر و المنصور. بعدت من المركز دارتها، و جرت على قطب السياسة إدارتها، و سحرت العيون شارتها، و تعبد الإباءة إشارتها، و خاضت البحر الخضمّ نذارتها و بشارتها. اقتعدت البسيط المديد، و استظهرت بتشييد الأسوار و أبراج الحديد، و بكى الجبل من خشيتها بعيون العيون، فسالت المذانب كصفاح القيون، و قيدت طرف الناظر المفتون، أدواح الشجر بها و غابات الزيتون.
فما شئت من انفساح السكك، و سبوغ الشكك، و انحلال التكك، و امتداد الباع في ميدان الانطباع، و تجويد فنون المجون بالمد و الإشباع. زيتها الزمن يعصر، و خيرها يمد و لا يقصر، و فواكهها لا تحصى و لا تحصر. فإذا
الفتية المغررين أو المغربين من أهل لشبونة حينما نزلوا بهذا المكان و ظنّوا أنهم في بلدهم لشبونة. فلمّا علموا أن بينهم و بين مدينتهم مسيرة شهرين، قال زعيمهم: وا أسفى!! فسمي المكان إلى اليوم أسفى. انظر (زكي حسن: الرحالة المسلمون في العصور الوسطى ص ٤٩).
انظر كذلك (عبد الحميد العبادي: حديث الفتية المغررين من أهل لشبونة- مجلة الثقافة بالقاهرة (١٩٤١) عدد ١٣٦). و لعلها من أسفو و هي كلمة بربرية بمعنى الضوء نسبة إلى المغارات التي كانت تقام على السواحل.
[٤٧٤] مراكش:Marruecos بالفتح ثم التشديد و ضم الكاف، مدينة عظيمة بالمغرب الأقصى.
أسسها يوسف بن تاشفين ملك المرابطين عام ٤٥٤ ه (١٠٦٢ م) و استمرّت هذه المدينة عاصمة للدولة أيام المرابطين و الموحدين ثم قلت مكانتها السياسية في عهد بني مرين عند ما صارت مدينة فاس عاصمة لدولتهم
(مراصد الاطلاع ج ٣، ص ١٢٥١؛.j .leon :op .Cit .P .٧٦ -٨٦)