خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٢٥ - مقدمة الطبعة الأولى
المقّري و ابن القاضي و السلاوي قد استفادوا من هذا الكتاب و نقلوا منه بعض أجزائه مع الإشارة إلى ذلك صراحة. و بمقابلة هذه الأجزاء المنقولة على نسخة نفاضة الجراب التي لدينا، لاحظنا أن جزءا كبيرا منها منقول منها حرفيّا [٣٥]، أما الجزء الآخر فغير موجود أصلا مما يدل على أن هذا النقل قد جاء من بعض أجزاء الكتاب الأخرى التي تعدّ الآن في حكم المفقودة [٣٦].
هذا و نلاحظ كذلك أن معظم ما نقله المؤرّخون المتأخرون من نفاضة الجراب التي لدينا كان مقصورا على بعض القصائد الشعرية و الرسائل الأدبيّة. أما النصوص التاريخية فلا زالت جديدة و في حاجة إلى نشر و دراسة و من ضمن هذه النصوص التاريخية القيّمة، وصف الرحلة التي قام بها المؤلّف في بعض نواحي المغرب الأقصى خلال فترة منفاه كما سبق أن أشرنا.
[٣٥] الواقع أن ما نقله هؤلاء المؤرخون من نسخة نفاضة الجراب التي لدينا، كثير جدا خصوصا ما ورد منها في كتاب نفح الطيب للمقّري، بحيث يضيق المقام هنا عن حصرها. و لهذا آثرت أن أشير إلى ذلك في حينه عند نشر النص ذاته.
[٣٦] أورد المقّري في نفحه (ج ٨، ص ٣١٦- ٣١٩) وصفا قيما لمدينة مكناسة الزيتون مشيرا إلى أنه من كتاب نفاضة الجراب. غير أننا بعد مراجعة هذا النص على النسخة التي لدينا لم نجده مدرجا فيها. و في موضع آخر من نفح الطيب (ج ٧، ص ٢٧١) تكلّم المقّري عن قاضي مدينة مكناسة أبو محمد عبد الخالق بن سعيد بن محمد، و قال إن ابن الخطيب ذكره في نفاضة الجراب، و قال إنه لقيه بمكناسة الزيتون عام ٧٦١ ه. و لكنّي بعد المراجعة أيضا لم أجد ذكرا لاسم هذا القاضي في النسخة التي معي. كذلك كان الحال بالنسبة لابن القاضي في كتاب جذوة الاقتباس فيمن حلّ من الأعلام بمدينة فاس حيث أورد في ص ٧٨ ترجمة و شعرا للعالم المكناس أحمد بن محمد ابن إبراهيم الأوسي كما أورد في ص ١١١ ترجمة للفقيه الحسن بن عثمان التجاني و ذلك نقلا عن نفاضة الجراب، و لكنّني بعد البحث أيضا لم أجد هذه الترجمات و إلى جانب ذلك فهناك شعر كثير نظمه ابن الخطيب بمدينة فاس في ذلك الوقت و أورده المقّري في نفح الطيب نقلا عن نفاضة الجراب و لكنّني لم أجد له ذكرا في النسخة التي لدينا. انظر (نفح الطيب ج ٨، ص ١٧٨، ج ١٠، ص ١٦٠- ١٦١).
كل ما تقدم يتضح لي أن المقري نقل الكلام السابق الذكر من الجزء الأول (المفقود) من نفاضة الجراب حيث يصف ابن الخطيب بداية رحلته من العاصمة فاس ثم يتجه جنوبا إلى مدينة مكناسه عام ٧٦١ ه حيث يتصل بعلمائهما، ثم يواصل رحلته جنوبا إلى أن يصل إلى جبل هنتاته في إقليم أطلس و هو بداية الجزء الثاني الذي وصل إلينا.