خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١١٧ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
من الطعام البحر، و طما الموج، و وقع البهت، و أمّل الطّحو [٥٠٤]، ما بين قصاع الشيزي أفعمها الثرد، و هيل بها السمن، و تراكبت عليها لسمان الحملان الأعجاز، و أخونة تنوء بالعصبة أولي القوة، غاصّة من الآنية بالمذهب و المحكم، مهدية كل مختلف الشكل، لذيذ الطعم، مهان فيه عزيز التابل، محترم عنده سيدة الأحامرة الثلاثة [٥٠٥]، إلى السمك الرضراض و الدجاج فاضل أصناف الطيّار، ثم تتلوها صحون نحاسية تشتمل على الطعام خاص من الطير و الكبّاب و اللقالق [٥٠٦]، يقع منها بعد الفراغ إلمام ذلك الرئيس في نفر من خاصته مما يدل على اختصاص ذلك بنفسه. و يتلو ذلك من أصناف الحلواء بين مستبطن للباب البر، و معالج بالقلو، و أطباق مدّخر الفاكهة و أوعية العود المحكم الخلق، المشتملة على مجاج الشهد. و قد قام السماط من خدام و أساودة أخذتهم الآداب و هذبتهم الدّربة، فخفّت منهم الحركة، و سكنت الأصوات، و انشمرت الأذيال، و قد اعتمّ من الآنية النحاسية للوضوء و الوقود كل ثمين القيمة، فاضل أجناسه في الطيب و الأحكام و الفخامة.
و لم يكد يفرغ من الأكل إلا و قد جنّ الليل، و تلاحق من الطعام السيل، مربيا على ما تقدم بالروية و انفساح زمان الاحتفال، و تفنن أصناف الحلواء، و تعدّى (٤ و) عسليّها إلى السكر، و كان السّمر و المجالسة في كنف لألاء الشموع الضحاكة فوق المنصات النحاسية، و الأنوار اللاطونية [٥٠٧].
فاستعيد الكثير من تاريخ القطر و سيره، و خبر لجأ السلطان المقدس أمير المسلمين أبي الحسن [٥٠٨] إلى قنتة، و التحرم بمنيع و عز جواره على تقية هيض
[٥٠٤] أي الانبساط و الامتلاء.
[٥٠٥] عبارة يقصد بها أصلا اللحم و المسك و الخمر.
[٥٠٦] اللقلق طائر طويل العنق و الرجلين يوصف بالذكاء و الفطنة.
[٥٠٧] لعلها مشتقة من الكلمة الإسبانية لاطونLaton بمعنى النحاس الأصفر. و قد استعملها المقّري في (نفحه ج ١، ص ٣٠٣، ٣٦٢). راجع.(Dozy :Suppl .II ,p .٨١٦ a)
[٥٠٨] أبو الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق (٧٣١- ٧٤٩ ه) عاشر ملوك بني مرين بفاس. كان رجلا مجاهدا قويا طموحا، استطاع أن يوحد المغرب تحت سلطانه ثم يتجه بجيوشه و أساطيله نحو الأندلس لغزو الأراضي المسيحية و السيطرة على مضيق جبل طارق.