خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٢٢ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
إذا غدا الطّيب يجري في مفارقهم* * * راحوا كأنّهم مرضى من الكرم
فحقّت الظّنّة، و صدقت المخيلة.
و من الغد كان الانصراف، فشيّع و أبعد، و تألم للمفارقة و توجع، كثّر اللّه مثله، و كافأ قوله و فعله، و أورث عز تلك البقعة عقبه.
و لم أبرح يوم زيارة محل وفاة السلطان أمير المسلمين أن قلت [٥٢٨]:
يا حسنها من أربع و ديار* * * أضحت لباغي الأمن دار قرار
و جبال عز لا تذلّ أنوفها* * * إلا لعز الواحد القهار
و مقر توحيد و أسّ خلافة* * * آثارها تنبي عن الأخبار
ما كنت أحسب أنّ أنهار الندى* * * تجري بها في جملة الأنهار
ما كنت أحسب أنّ أنوار الحجى* * * تلتاح في قنن و في أحجار
محّت جوانبها البرود و إن تكن* * * شبّت بها الأعداء جذوة نار
هدّت بناها في سبيل وفائها* * * فكأنها صرعى بغير عقار
لما توعدها على المجد العدا* * * رضيت بعيث النار لا بالعار
عمرت بحلة عامر و أعزها* * * عبد العزيز بمرهف بتار
فرسا رهان أحرزا قصب الندى* * * و البأس في طلق و في مضمار
ورثا عن النّدب الكريم [٥٢٩] أبيهما* * * محض الوفاء و رفعة المقدار
و كذا الفروع تطول و هي شبيهة* * * بالأصل في ورق و في إثمار
أزرت وجوه الصّيد من هنتاته* * * في جوّها بمطالع الأقمار
للّه أي قبيلة تركت لها النظ* * * راء دعوى الفخر يوم فخار
نصرت أمير المسلمين و ملكه* * * قد أسلمته عزائم الأنصار
آوت [٥٣٠] عليا عند ما ذهب الردى* * * و الروع بالأسماع و الأبصار
و تخاذل الجيش اللّهام و أصبح ال* * * أبطال بين تقاعد و فرار
[٥٢٨] أورد المقري هذه القصيدة في كتابيه نفح الطيب (ج ٨، ص ٣٢٣)؛ و أزهار الرياض (ج ١، ص ٢٩٤- ٢٩٥)
[٥٢٩] في نفح الطيب: الكبير
[٥٣٠] في نفح الطيب: وارت