خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٢٦ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
و بداخل هذه المدينة بساتين و جنّات، و لم يبلغ الخراب من مدينة ما بلغ من هذه الأيّم [٥٤٤] المهتضمة، فتشعثت محاسنها، و أخلقت ملابسها و أوحش عمرانها لتتابع الفتن و عيث الشّرار لا تعبّدهم الطاعة و لا ترعهم الشريعة.
أنقذ الله من لهاة التبّار [٥٤٥] فريستها و استدرك بمدافعته مسكنها.
و أطرفني الخطيب بها بأخبار من اعتقل فيها من مخلوع ملوك الأندلس و أمراء طوائفها كالمعتمد بن عبّاد، و أبي محمد عبد الله بن بلقّين بن باديس [٥٤٦] أمير وطننا غرناطة. و وقفني على تاريخ صدر عنه أيام اعتقاله، يشرح الحادثة على ملكه في أسلوب بليغ ختمه بمقطوعات من شعره تشهد بفضله [٥٤٧].
وزرت بخارجها قبر المعتمد على الله أبي القاسم بن عبّاد، أمير حمص [٥٤٨] و قرطبة و الجزيرة و ما إلى ذلك الصقع الغربي (رحمه الله)، و هو بالمقبرة القبليّة عن يسار الخارج من البلد، قد توقل [٥٤٩] نشرا غير سام و إلى
[٥٤٤] الأيم: الرجل الذي فقد زوجته أو المرأة التي فقدت زوجها، و جمعها أيائم و أيامي و أيمون و أيمات.
[٥٤٥] التبار يعني الهلاك.
[٥٤٦] الملك المظفر عبد الله بن بلقين بن باديس بن حبوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصنهاجي. ملك غرناطة و أحد ملوك الطوائف بالأندلس في القرن الخامس الهجري. و لم يقتله المرابطون حينما ملكوا الأندلس كما فعلوا بمعظم ملوك الطوائف، و اكتفوا بنفيه إلى المغرب، و لعل ذلك راجع إلى أصله البربري. انظر (ابن الخطيب: الإحاطة لوحة ٢١٣- ٢١٤)
[٥٤٧] عشر المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال على هذا التاريخ القيم بجامع القرويين بفاس. و قد نشر بعضه تحت عنوان (مذكرات الأمير عبد الله آخر ملوك بني زيري في غرناطة) و ذلك في مجلة الأندلس بمدريد عامي ١٩٣٥- ١٩٣٦.
Levi Provencal: Les Memoires de Abd Allah, dernier roi Ziride de Grenade Al Andalus Vol. )III ٥٣٩١, Vol IV ٦٣٩١- ٩٣٩١ (
و لقد عاد الأستاذ المذكور فأخرج النص كاملا في كتاب مستقل من مجموعة ذخائر العرب عام ١٩٥٥ قبل وفاته بقليل.
[٥٤٨] المقصود بحمص هنا مدينة إشبيليةSevilla ، و قد جرت عادة المسلمين في الأندلس أن يشبّهوا بعض مدنها بأسماء المدن المشرقية، فسمّوا غرناطة دمشق، و مالقه الأدرن، و تدمير (مرسية) مصر و هكذا.
[٥٤٩] توقل: صعد و ارتفع.