خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٢٨ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
غزر ماؤها و صحّ هواؤها، و أينعت أرحاؤها، وضفى عليها من المحاسن رداؤها.
و انتهبنا السهل انتهابا، فدخلنا المدينة في متمكّن الضحى، و ألفينا محلّة ولد السلطان مولانا قد استعجل الأمر استقدامها، فخيّمت على فرسخين، فشرعنا في الأياب، و انتحينا طريق الساحل لنستدرك بمدينة آسفي [٥٥٥] زيارة من بها من أولياء اللّه الصالحين و عباده المقرّبين.
و كل أخ مفارقه أخوه* * * لعمر أبيك إلا الفرقدان [٥٥٦]
قلت نعم و الفرقدان، سبحان من استأثر بالبقاء لا إله إلا هو.
و لقيت بهذه المدينة جملة من أولي الدين و الدنيا، فمن أهل الدنيا الشيخ الجليل كبير القطر، و مفرغ الرأي و مسيطر خاصة الإمارة، متصرّف وجوه الوجوه أبو ثابت عامر بن محمد، و أخوه [٥٥٧] هضبة الوقار، و نير الأفق، و زهرة روض ذلك الحزن [٥٥٨]، و يأقوتة ذلك الجبل، و قد مرّ من التعريف بهما ما يغني عن الإعادة. و منهم نائب الملك و حافظ الرّسم و جار القصر الشيخ الفقيه علي بن العباس بن موسى بن أبي حمّو [٥٥٩]، المعتام لكفالة أولياء العهد، المستظهر بأمانته و صدقه على حفظ الأقطار المستباح الحمى في سبيل الوفاء، أجمل الشيوخ وجنة، و أسناهم شيبة، و أحسنهم صورة، إلى الخلق السهل و اللسان البليل الإطراء و البر، و الذرع الفسيح، و المخاطبة المفضلة
[٥٥٥] راجع ما سبق أن قلناه في تعريف هذه المدينة في (صفحة ٧٧ حاشية ١).
[٥٥٦] الفرقد: نجم قريب من القطب الشمالي يهتدى به، و بجانبه آخر أقل منه فهما فرقدان.
[٥٥٧] عبد العزيز السابق الذكر.
[٥٥٨] الحزن: ما غلظ من الأرض و قلّما يكون إلا مرتفعا، و جمعها حزن و حزون.
[٥٥٩] لعله من أسرة بني حمو أو بني عبد الواد أو بني يغمراسن، ملوك تلمسان و المغرب الأوسط (الجزائر)، راجع تاريخهم في كتاب (أبو زكريا يحيى بن خلدون: بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد) نشره و ترجمه إلى الفرنسية الفرد بلAlfred Bel ، الجزائر ١٩٠٣. انظر كذلك
( J. Barges; Histore de Beni Zeiyan, Rois de Tlemecen-
نظم الدر و العقيان في بيان شرف بني زيان- للإمام سيدي أبو عبد اللّه محمد بن عبد الجليل التنسي
Ouvrage traduite de l, arabe, Paris ٢٥٨١ ); J. l, Histoire des Beni Zeiyan Rois de Tlemecen, ouvrage du Barges: Complement de
الشيخ محمد عبد الجليل التنسي(Paris ٦٨٨١) .