خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٤٣ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
المدين [١٥٩] في دفع شتّى. هذا و إن كان إنما و إن عزم، و أمده كاد أن ينصرم، فمنفعته بحول الله كبرى، و فيه مآرب أخرى. فتنفّس صدر الجو و زفر، و قطب وجهه بعد ما سفر، و سحّ [١٦٠] الغمام و انسكب، و ارتكب [١٦١] من أمر الهنا [١٦٢] ما ارتكب فلم تجف له قطره، و لا خطرت بباله للصحو خطره، فسئمنا ذلك العارض الهطال [١٦٣]، و سهرنا الليل و قد طال، و ما راعنا و الصبح قد نمّ من خلف الحجاب، و قضيّته قد انتقلت من السلب [١٦٤] إلى الإيجاب، و الغمام لا يفتر انسكابه إلا السلطان قد ارتحل ركابه. فضربنا بالقباب وجه الصعيد، و استقبلنا طيّة الغرض البعيد، نهيم في ذلك الوادي، و نكرع من أطواقنا في غدران الغوادي و قد تهدّلت الفروع، و خضلت بالغيث تلك الزروع كأنما أخلفتها [١٦٥] الريح فترامت، و سقتها [١٦٦] كؤوس السحب حتى سكرت و نامت، و المذانب [١٦٧] أمثال الصلال قد تفرّعت و كأنما رعناها [١٦٨] فانسابت أمامنا و أسرعت، و مخيلة الصحو لا تتوسم و الجو تستضحكه بشأننا فلا يتبسم. و مررنا بوادي المنصورة التي نسب الوادي إليها، و عرضت مراكب تيّاره بين يديها و أطلالها بالية. و بيوتها خاوية خالية، و مسجدها بادي الاستكانة خاضع للبلى على سمو المكانة، فعبرنا و اعتبرنا و أبصرنا فاستبصرنا [١٦٩] و قول أبي الطيّب [١٧٠] قد تذكرنا [١٧١]:
[١٥٩] في (ب) الدين
[١٦٠] في (ب) و هما
[١٦١] في (ا) (وزفر و ارتكب) و هو تكرار لا مبرر له
[١٦٢] في (ا) المنا، و قرأها مولر من ايراطنا
[١٦٣] كذا في (ا، ب) و قرأها مولر المطل
[١٦٤] في (ب) النفي
[١٦٥] في (ا) أخافتها
[١٦٦] في (ا) و سقتنا
[١٦٧] كذا في (ب)، و وردت في (ا) المثاقب و المتن أصح
[١٦٨] كذا في (ا) وردت في (ب) و كأنما رعناه
[١٦٩] لعل صحتها و استبصرنا
[١٧٠] ساقطة في (ا)، و أبو الطيب هو الشاعر المتنبي.
[١٧١] قد زيادة عن (ب)