خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٤١ - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف
البرد، و شملتنا بالهواء المعتدل، و أظلتنا برواقها المنسدل. بلد أعيان و صدور، و مطلع نجوم و بدور، و قلعة سامية الجلال، مختّمة بالكواكب متوّجة بالهلال. حللناها في التبريز الحفيل، و المشهد الجامع بين الذرة [١٤٧] و الفيل، حشر أهلها بين دان و نازح، و مثل حاميتها من نابل و رامح، فكان ذلك المجتمع عيدا، و موسما سعيدا [١٤٨]، و بتنا في ليلة للأنس جامعة، و لداع السرور سامعة. حتى إذا الفجر تبلّج، و الصبح من باب المشرق تولّج، سرنا و توفيق الله قائد، و لنا من عنايته صلة و عائد، تتلقّى ركابنا الأفواج، و تحيّينا الهضاب و الفجاج إلى قتّوريه [١٤٩]، (حرسها الله) [١٥٠]، فناهيك من مرحلة قصيرة كأيام الوصال، قريبة البكر من الآصال. كان المبيت بإزاء قلعتها السامية الارتفاع، الشهيرة الامتناع، و قد برز أهلها في العديد و العدّة، و الاحتفال الذي قدم به العهد على طول المدّة، صفوفا بتلك البقعة، خيلا و رجلا كشطرنج الرقعة، لم يتخلّف ولد عن والد، و ركب قاضيها ابن أبي خالد [١٥١]، و قد شهرته النزعة الحجازية، و لبس من حسن الحجى زية [١٥٢]، و أرمى من البياض طيلسانا و صبغ لحيته بالحناء و الكتم، و لاث عمامته و اختتم، و البداوة تسمه على الخرطوم، و طبع الماء و الهواء يقوده قود الجمل المخطوم، فداعبته مداعبة الأديب للأديب، و خيّرته بين خصلتي الذيب، و قلت نظمت مقطوعتين إحداهما مدح و الأخرى قدح، فإن همت ديمتك و كرمت شيمتك فللذين أحسنوا الحسنى و إلا فالمثل الأدنى.
[١٤٧] الدره في (١)
[١٤٨] هذه العبارة زيادة عن (ب)
[١٤٩] كذا، و ترد أيضا باسم قنتوريه و هو الأصح، و اسمها حالياCantoria ، و تقع في جنوب برشانه و على نهر المنصورة أيضا
[١٥٠] زيادة عن (ب)
[١٥١] راجع ترجمته في (المقّري: نفح الطيب ج ٣، ص ٢٨٥- ٢٧٨)
[١٥٢] في (ا، ب) و في مولر كتبت الحجازيه، غير أن المعنى يستقيم كما كتبناها في المتن على أساس كلمتين. و كما كتبها ابن الخطيب نفسه في موضع آخر. راجع (نفاضة الجراب ورقة ١٨)