فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٠ - مسألة ٢٦ «عدم ثبوت المهر للمرأة التى علمت بحرمة النكاح حال الاحرام»
الاحرام ان كلا منهما يدعى وصفاً ينكره الآخر و يعارض استصحاب عدم مقارنة العقد لحال الاحرام باستصحاب عدم مقارنته لحال الاحلال و تقديم احدهما على الآخر يحتاج الى دليل.
و اجاب عن الاول بان دليل اصل الصحة في العقد مطلق لم يعتبر فيه العلم المذكور و عن الثاني بما لعل حاصله انّ مدعى الفساد يدّعى وقوع العقد حال الاحرام و انكار المنكر له و ان كان لازمه وقوع العقد حال الاحلال لكن ليس ادعاء مقارنة العقد لحال الاحلال فان ما هو شرط لصحة العقد عدم مقارنته لحال الاحرام لا مقارنته لحال الاحلال و ان شئت قل: المانع لصحة العقد مقارنته لحال الاحرام لا مقارنته لحال الاحلال فيجرى استصحاب عدم كون العقد مقارناً للاحرام دون عدم كونه مقارناً للاحلال لانه ليس شرطاً له و لا مانعاً عنه ثمّ استند الى كلام الاصحاب بتقديم مدعى الصحة على مدعى الفساد كدعوى عدم البلوغ و كون المبيع خنزيراً او شاة مثلا و غير ذلك مما يرجع بالآخرة الى اوصاف اركان العقد فضلا عن المقام الذي مدعى الفساد فيه معترف بحصول جميع اركان العقد. [١]
اقول: اما استدلاله باطلاق دليل اصالة الصحة الشامل صورة جهلهما بحكم الشارع بفساد العقد الواقع حال الاحرام فان كان مراده من الدليل الكتاب او الأخبار التى توهم دلالتها على اصالة الصحة فان لم نقل انه ليس فيها ما يدل على حجية اصالة الصحة في مثل عقود ليس فيها ما يدل على حجيتها مطلقاً و ان كان مراده من الدليل العسر و الحرج فمن الواضح انه لا اطلاق فيه.
و ان كان مراده الاجماع فقد قال بعض الاساطين: (لا ينبغي التأمل في انعقاده) و قال: (ان الاجماع تارة ينعقد على الحكم الشرعى في الموارد الجزئية
[١]- راجع جواهر الكلام: ١٨/ ٣٠٩.