نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - تعارض الأدلة و الأمارات
قوله: بحسب الدلالة و مقام الإثبات: (١) الدلالة و الكشف ليس شيء يعقل فيه التنافي و اللا تنافي، فان اتّصف بالتنافي أو اللاتنافي، فبحسب التنافي و اللا تنافي، الثابتين في المدلول، فصحّ أن يقال: انّ التعارض تنافي الدليلين أو الأدلة، بحسب المدلول، و ليس يعقل أن يكون المدلولان متنافيين، و مع ذلك لا يكون تناف في الدلالة، كما زعمه المصنف، في مورد الحكومة و موارد الجمع الدلالي، و كان ذلك نشأ من خيال: انّ كيفية الكشف يختلف، فعن أمرين متنافيين واقعا، يمكن الكشف على نحو لا يكون بين الكشفين تناف، و يمكن الكشف على نحو يكون بين الكشفين تناف. و أنت خبير: بأنّ كلّ كشف عن المتنافيين متناف، و جمع العرف برفع اليد عن أحد الكشفين بأقوائية الآخر لا يرفع المنافاة من البين.
و امّا الحكومة: فالحقّ، انّه ليس لها عنوان مستقلّ، بل هي من أقسام التعارض الّذي هو تنافي الدليلين بحسب مدلولهما، و التقديم فيها بملاك الأقوائية و الأظهرية، و إن كان الحاكم لسانه لسان التفسير، و بعبارة «أعني: و أي» فانّ المحكوم بظهوره كشف عن إرادة معنى، و هذا الحاكم كشف عن إرادة خلاف ذلك المعنى و هل ذلك إلاّ المعارضة و تنافي الدليلين بمدلوليهما؟ و هل يعقل لتقديم دليل الحاكم وجه إلاّ قوة كشفه عن إرادة الخلاف، فتحصل عن كشف نفسه عن إرادة الوفاق.
كلّ ما كان المدلولان متنافيين كان الدليلان متنافيين و تنعكس هذه القضية كنفسها كليّا، يعني كلّ ما لا يكون الدليلان متنافيين لا يكون مدلولهما متنافيين، و أيضا كلّ جمع بين دليلين فهو بملاك أقوائية الظهور من غير فرق بين ما يسمّى حاكما و غيره، فما يسمّى حاكما، شعبة من شعب مطلق المعارض، و التسمية مجرد اصطلاح لا أثر مترتّب عليه.
قوله: أو عرضا، بأن علم بكذب أحدهما: (٢) التناقض و التضاد لا يكون بالعرض، بل الدلالة على إثبات المتناقضين الحقيقيّين، تكون بالعرض، مثلا: التعارض بين دليل يجب صلاة الجمعة مع دليل يجب صلاة الظهر، يكون بالعرض، و معنى ذلك انّ دلالة أحد الدليلين على نفي ما يثبته الآخر، تكون بالالتزام الناشئ من العلم