نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - تعارض الأدلة و الأمارات
الحاصل لأحدهما بقرينة الآخر، حسب ما هو قضية الجمع العرفي، لا انّه يقتضي الأخذ بالظهور الأولي لهما، ثمّ لمّا لم يمكن ذلك يرفع اليد عن ظهور أحدهما بقرينة الآخر، ليتّجه عليه عدم المعقولية، و لذا في نفس أصالة الظهور أيضا الأمر على هذا المنوال، لا تكون أصالة الظهور عند التعارض إلاّ مع الأقوى ظهورا لا انّه يكون الأصل في الجانبين، ثمّ يرفع اليد من أحدهما عملا بالآخر، فانّه غلط فاحش، محجوج بأنّ ذلك انّما يصحّ إذا كان مفاد صدّق تصديق أحد الخبرين المتعارضين، منضما إلى الآخر، و على صفة الاجتماع، فانّ قضية هذا التصديق الأخذ بالظهور الثانوي أو الاعتبار الثانوي الحاصل من الانضمام.
و قد عرفت: انّ مؤدّى صدّق التعبد بصدور كلّ خبر خبر لا بكل خبرين خبرين أو ثلاثة ثلاثة، و الفرض عدم إمكان الأخذ في صورة التعارض بما هو قضية كلّ خبر خبر من الخبرين المتعارضين، لعدم إمكان الأخذ بظهورهما. فدليل «صدّق» بمنزلة أصالة الظهور الموجودة في كلّ منهما، مع قطع النّظر عن الآخر و محيية لها، و المفروض عدم إمكان حياتهما جميعا في صورة التعارض، كان هناك جمع دلالي و أصل ثانوي، بملاحظة انضمامهما، أو لم يكن إلاّ أن يكون على صفة الانضمام مشمولا لصدّق أيضا، فيكون مصاديقه هذا وحده و ذاك وحده، و كلاهما منضما، فإذا رفعنا اليد عن شموله للأولين لمانع التعارض بقي شموله للثالث على حاله، لكن الواقع خلافه بل يلزم التكرر في شمولات العام، و يكون كلّ فرد داخلا تحت العام و مشمولا له دفعات لا تحصى، بانفراده دفعة و بانضمامه انضماما ثنائيا و ثلاثيا و رباعيا و هكذا، و أيضا باختلاف منضماته في كلّ عقد من العقود الثنائية و الثلاثية.
نعم، فيما لا يلزم من شمول صدّق لكلّ من المتعارضين، قصر في اقتضاء صدّق في أحدهما بوجه. و بعبارة أخرى: لم يلزم التصرف في ظاهر أحد المتعارضين و التنزل من ظاهره الأوّلي إلى غيره، لم يكن مانع من شمول صدّق لكليهما، و إن لزم من شموله لهما، قصر أحدهما أو كلاهما، مصداقا، و خروج بعض مصاديقه عن