نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - تنبيهات الاستصحاب
الإنسان و الحيوان، و هكذا إلى جنس الأجناس، و رتّبنا عليه آثار الأب و الابن و ما كان من عنوان منتزع من الذات بلحاظ أمر عرضي اعتباري، و لكن لا ترتب عليه آثار أبيض و عالم، و كل ما كان من العنوان منتزعا من الذات بلحاظ أمر متّصل منضم إليها في الخارج، بل احتاج ترتيب هذه الآثار إلى استصحاب الذات بما لها من العنوان. فيقال: زيد العالم كان و الآن كما كان. أو يقال: زيد كان عالما و الآن أيضا عالم. هذا، و لكن عرفت الإشكال في استصحاب الشخص لترتيب آثار الكلي المنتزع من مرتبة الذات، فكيف بالمنتزع من مرتبة العرضيات؟
فانّ ما بإزاء العنوان في الخارج ليس هو الذات الأطلس، بل الذات بتلك الخصوصية الموجبة لانتزاع العنوان المتحدة مع الذات في الخارج، و مجرد الاتحاد الخارجي لا يصير منشأ لترتيب آثار جميع العناوين، إذا كان التنزيل متوجها إلى محض الذات لا إلى الذات بعناوينها، بل احتاج ترتيب آثار العنوان إلى تنزيل للذات بما لها من العنوان، كما في العناوين المحمولة بالضميمة.
و الحاصل: انّ العنوان المحل للأثر لا بدّ أن يكون هو المجرى للأصل و المصب للتنزيل، حتى يرتّب عليه الأثر، و لا يجدي تنزيل المعنون لترتيب آثار العنوان هذا مع انّ الفرق في العناوين بين ما كان منها خارج محمول و ما كان محمولا بالضميمة، ممّا لا وجه له أصلا، بل امّا أن يترتب أثر الكل أو لا يرتب أثر الكل.
قوله: و كذا لا تفاوت في الأثر المستصحب: (١) الاستصحاب عبارة عن جعل حكم ظاهري استقلالا، فلا بد أن يكون المجعول به قابلا للجعل الاستقلالي، فمثل الجزئية و الشرطية الغير القابلين للجعل الاستقلالي لا يكون مجرى للأصل المتكفل للجعل الاستقلالي، إلاّ ان يوجه الجعل و التنزيل إلى منشأ انتزاعهما، كما يوجه الجعل الواقعي إلى ذلك، فالتعميم في كلام الأستاذ العلامة لا وجه له. و قد صرّح بمثل ما ذكرنا في رسالة البراءة في بحث الأقل و الأكثر، و امّا استصحاب الشرطية و المانعية فمآله إلى استصحاب بقاء الأمر بالمقيد بوجود الشرط و بالمقيد بعدم المانع.
قوله: فليس استصحاب الشرط و المانع: (٢) عدم كون الاستصحاب المذكور مثبتا،