نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - تنبيهات الاستصحاب
الكلي و الفرد هو شمول خطاب «لا تنقض» لكلّ منهما، و مقتضى ذلك أن يكون اليقين الشخصي بوجود الفرد مشمولا لهذا الخطاب مرتين: مرة بما هو يقين بوجود الفرد، و آخر بما هو يقين بوجود الكلي، و بحسبه ينشأ الحكم كل شمول مرة، فكان الحكم منشأ مرتين، و هذا باطل بالقطع، و الصحيح انّ عموم «لا تنقض» يشمل افراد اليقين الموجودة في الخارج، فإن كان اليقين في الخارج متعلقا بالكلي دون الفرد، كان هذا اليقين مشمولا للعموم، و كان معناه جريان استصحاب الشخص ليس إلاّ، و لا يجتمع اليقينان: اليقين بالكلي و اليقين بالفرد في مورد ليجتمع الاستصحابان، بل مقتضى ما ذكرنا عدم جريان استصحاب الكلي في شيء من الموارد، لأن الكلّي بما هو كلّي لا يتعلق به اليقين، بل اليقين، امّا متعلق بالفرد المعين أو بالفرد المردد، و على كلّ حال يكون الاستصحاب جاريا في الفرد، امّا معينا أو غير معيّن.
قوله: المحكوم بعدم حدوثه: (١) قيد كونه محكوما بعدم الحدوث، خير دخيل في الإشكال، الّذي هو عدم اجتماع أركان الاستصحاب.
بيان الإشكال انّ الكلي في الخارج ليس إلاّ عين الأفراد، و كلّ من الفردين لا يقين بوجوده، مضافا إلى انّ الفرد القصير لا شك أيضا فيه، فالكلي أيضا ينبغي أن لا يجتمع فيه الأركان.
و يندفع: بأنّ اتصاف الكلي بالصفات الخارجية كالبياض و السواد، لا يكون إلاّ باتصاف الأفراد، فإذا لم تتصف الأفراد بصفة لم يتصف الكلي بتلك الصفة، و امّا اتّصاف الكلي بالمعلومية و المشكوكية الّذي معناه وجود الكلي في النّفس وجودا تصديقيا، و وجود غير تصديقي بل شكي، فذلك لا يكون بتبع اتصاف الأفراد، فربّما لا يكون شيء من الفرد المعينة معلوما موجودا في النّفس وجودا تصديقيا، و يكون الكلي موجودا فيه وجودا تصديقيا، كما في العلم الإجمالي.
ثمّ انّه يمكن الإشكال في استصحاب الكلي بإشكالين آخرين غير الإشكالين اللذين تعرض لهما المصنف «ره».