نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
تكون قضية اليقين لا يدخل فيه الشك على حقيقته بلا تعبد.
و تنزيل الثالث: أن يكون المراد من اليقين، اليقين بهلال شعبان و رمضان، و المراد من الشك الشك في دخول ما يقابله، فيكون كلّ من دخول الهلالين من قبيل المقتضي للحكم، و كلّ ما يقابله من قبيل المانع، فيفطر يوم الشك من شعبان و يصوم يوم الشك من رمضان، لأجل اليقين بالمقتضي و الشك في المانع.
قوله: و انّه لا بدّ في وجوب الصوم و وجوب الإفطار: (١) يعني انّ حكمي الصوم و الإفطار غير متوجهان إلى واقع الرمضان و واقع الشوال، بل إلى المعلوم منهما، على أن يكون العلم دخيلا في الموضوع، فتكون قضية اليقين لا يدخل فيه الشك منزلا على حقيقته، من عدم الدخول الخارجي الوجداني دون التنزيلي التعبدي، فانّ ما أخذ في موضوعه القطع لا يعقل دخول الشك فيه، بل هو: امّا قطعي الثبوت أو قطعي الانتفاء، من غير أن يكون له حالة ثالثة.
قوله: أن يقال: انّ الغاية فيها: (٢) من الواضح انّ الغاية في القضية المغياة حدّ من حدود تلك القضية، كاشفة عن كون المغيا محدودا من جانب الانتهاء بتلك الغاية، و لأجل ذلك سميت الغاية غاية، فليست هي قضية مستقلة في عرض المغيا، فإذا قيل: كلّ شيء حلال حتى تعرف انّه حرام، كان معنى حتّى، هو:
انّ الحكم الّذي أفيد في كلّ شيء حلال، محدود بحد و هو خاص العلم بالحرمة، و ينتهي و ينفد عند العلم. و ما لم ينته إلى ذلك فهو على حليته. و حيث انّ من الواضح: انّ الحكم الواقعي لا يكون محدودا بحد العلم، فلا بدّ أن تكون القضية المغياة بالعلم بالخلاف، امّا حكما ظاهريا فقط، مسوقا لبيان الحكم في مجهول الحل و الحرمة، أو مختلطا من الحكم الواقعي و الظاهري، فتكون القضية مفيدة لأمرين حلية الأشياء بعناوينها الواقعية، فتكون بهذا الاعتبار مخصصة بالعناوين المحرمة بأدلتها، و أيضا حلية مشتبه الحل و الحرمة، و لا ضير في احتواء عبارة واحدة للحكمين، كما يقال: ما عدى معلوم الحرمة حلال و إذا كانت الحرمة المحتملة طارئة مسبوقة بالحلية القطعية الواقعية، كانت من موارد الاستصحاب، و يكون حكمها