نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
ما ذكرناه، و كان المراد هو الاستصحاب، كان التعبير بعدم الخلط غير مناسب، ثمّ لو سلمنا ظهور الصحيحة في الاستصحاب، تعين حملها على ما ذكرناه، لمخالفة الاستصحاب لمذهب الخاصة، و يحتمل أن يراد من إدخال الشك في اليقين، عدّ مشكوكه، أعني الركعة الرابعة متيقن الوقوع، فيقتصر عليه و يسلّم و يمضي، فيكون ذلك عكس الفقرة الأولى، و يكون مؤدّى مجموع الفقرتين هو النهي عن معاملة الشك مع المتيقن و معاملة اليقين مع المشكوك، و انّه يجب أن يعامل مع كلّ معاملة نفسه، فيعامل مع اليقين معاملته بعدم تركه و نقضه، و مع الشك معاملته بعدم عدّه يقينيا مفروغ التحقق، مقتصرا عليه، من غير إضافة ركعة، فيعطي كلّ ذي حقّ حقّه، و لعلّ ذلك هو المراد من قوله: و لا يخلط أحدهما بالآخر.
و امّا الفقرات الثلاث الاخر، فهي على عكس الفقرات الأول فمجموع الفقرات الثلاث الأخيرة نسبته إلى مجموع الفقرات الثلاث الأول، نسبة قوله عليه السلام في الصحيحة المتقدمة «و لكن تنقضه بيقين آخر» إلى قوله: «لا تنقض اليقين بالشك».
ثمّ انّ الفقرات ان ثبت بناؤها للمفعول فهو، و إلاّ كان الضمير المستتر فيها عائدا إلى «من لم يدر في ثلاث هو أو في أربع» و لم يثبت العموم في شكوك الصلاة فضلا عن غيرها، و قوله في الفقرة الأخيرة: «و لا يعتد بالشك» في حال من الحالات. لا يجدي في التعميم بعد اختصاص موضوعها بالشاك بين الثلاث و الأربع، و تكون الحالات حالات هذا الشاك من القيام و القعود.
قوله: لظهورها في اختلاف زمان الوصفين: (١) لا ظهور لها في اختلاف زمان الوصفين وجودا، الّذي هو مناط القاعدة.
نعم، هي ظاهرة في اختلافهما حدوثا، بأن يكون مبدأ حدوث اليقين قبل المبدأ حدوث الشك، و هذا يجتمع مع الاجتماع من حيث الوجود الّذي هو مناط الاستصحاب، و مع الافتراق، الّذي هو مناط القاعدة. و لعل الأول هو المتعين بملاحظة قوله عليه السلام: «فليمض على يقينه» الظاهر في اليقين الفعلي دون ما كان عليه