نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
لغو محض، على تقدير كون النقض حلّ الأمر المبرم لا قطع الأمر المتصل.
قوله: الظاهر انّ وجه الإسناد: (١) مجرد ذلك لا يصحح إطلاق لفظ النقض، فانّ اليقين بهذا المتعلق الواحد باق غير منتقض، إلاّ أن يعتبر الاستمرار أيضا متعلقا لليقين، حتى يكون منتقضا بالشك الحادث، فيصحّ حينئذ إطلاق «لا تنقض اليقين» و هذا الاعتبار انّما يصحّ في الشك في الرافع مع إحراز المقتضي للدوام.
قوله: فلا محالة يكون المراد: (٢) يعني بقرينة مورد الاخبار و بقرينة نسبة النقض إلى اليقين، و كون ذلك بسبب الشك بعد أن كان اليقين لا محالة منتقضا بالشك، لا بدّ أن يراد من لا تنقض النهي عن المعاملة معه معاملة الانتقاض بعدم ترتيب أثر الكون على اليقين السابق، و إلاّ فالنقض الاختياري لنفس صفة اليقين بإزالته و إذهابه بتحصيل الشك بالنظر في الأمور المورثة للشك، و كذا النقض الاختياري للمتيقن، كالطهارة مثلا، بإحداث الحدث، بمكان من الإمكان، لكنه بمعزل من مفاد الأخبار. و إذا أريد النقض العملي و معاملة نقض اليقين، فترك ترتيب آثار المتيقن نقض للمتيقن و نقض لليقين، فصحّ بملاحظته أن يقال: لا تنقض اليقين كما صحّ أن يقال لا تنقض المتيقن، و إذا صحّ فلا وجه لحمل اليقين على المتيقن، و الظاهر انّ مقصود من يحمل اليقين على إرادة المتيقن، هو ما ذكرناه، و لم يرد: انّ اليقين مستعمل في المتيقن على نحو التجوز في الكلمة أو في الإسناد بل أراد: انّ النقض لليقين هنا قد أطلق باعتبار عدم الالتزام بأحكام المتيقن. فقد ظهر بما ذكرناه ما في كلام المصنف «ره» بداهة انّه كما لا يتعلق النقض الاختياري القابل لتوجه النهي إلى آخر.
نعم، عدم الالتزام بالحكم عملا ليس نقضا للحكم، بل نقض الحكم لا يكون إلاّ من الحاكم نفسه، فلا يصحّ أن يقال: لا تنقض الحكم. فتأمّل.
قوله: و منها صحيحة أخرى لزرارة: (٣) هذه الصحيحة مروية عن العلل مسندا عن أبي جعفر عليه السلام.
قوله: و قد ظهر ممّا ذكرناه في الصحيحة الأولى بتقريب الاستدلال: (٤) لكن دلالة