نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
كلتا فقرتي الرواية على عموم القاعدة لمكان الفاء التفريعية ممنوعة، ففي الفقرة الأولى قلت: لم ذلك؟ قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا». و في الفقرة الثانية: «لأنّك لا تدري، لعله شيء أوقع عليك، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشك». و امّا استفادة العموم من التعليل فذلك لا يكون إلاّ بإلغاء الخصوصيات، المشتمل عليها مدخول لام التعليل، و إلاّ فمفاده لا يزيد على علية الكون على اليقين من الطهارة، ثمّ الشك في استمرارها. و لذا عدّ شيخ مشايخنا في رسالة الاستصحاب رواية عبد اللّه بن سنان الواقع فيها السؤال عمّن يعير ثوبه الذمي، و انّه يجب عليه غسله أم لا؟ و فيها قوله: «لا، لأنّك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن انّه نجّسه» من الروايات الخاصة، مع انّها مثل هذه الصحيحة طابق النعل بالنعل. فإن كان التعليل مفيدا للعموم استفيد العموم في المقامين، و إلاّ لم يستفد في المقامين.
نعم، الرواية عندي أجنبية من باب الاستصحاب، و انّما تدلّ على عدم وجوب الغسل لعدم تحقق سببه، و هو العلم بالنجاسة. و قد بيّنه عليه السلام موضّحا عن شقوقه، بقوله: «أعرته و هو طاهر» فلست أنت الّذي تنجّسه و لا الذمي يعلم انّه نجسه، فلا سبب لوجوب الغسل.
قوله: ثمّ انّه أشكل على الرواية: (١) إشكالات الرواية ثلاث:
الأولى: هي انّ الإعادة ليست نقضا لليقين و لا عدمها إبقاء و مضيّا على اليقين، و ذلك من جهة انّ عدم الإعادة ليس من آثار الصلاة، مع الطهارة الواقعية شرعا.
نعم، هو أثرها عقلا، من جهة اقتضاء امتثال الأمر الواقعي للاجزاء، الّذي لا يشمله خطاب «لا تنقض». الثانية: انّ الإعادة ليست نقضا لليقين بالشك، بل هو نقض له باليقين، أعني اليقين بوقوع الصلاة في النجس، فلا يندرج تحت خطاب «لا تنقض اليقين بالشك» بل يندرج تحت خطاب «و لكن تنقضه بيقين