نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
على يقين» هي الجزاء للشرط، و ظهور اليقين في اليقين الفعلي الوجداني من الوضوء السابق، فمع الأخذ بظهور التفريع في الجزاء لا محيص من حمل اليقين على اليقين بالوضوء التعبدي، كما انّه مع الأخذ بظهور اليقين في اليقين بالوضوء الواقعي، لا بدّ من رفع اليد عن ظهور التفريع، و ذلك لعدم الترتب و التفرع بين هذا التالي و ذلك المقدم، كي تتألف منهما الشرطية.
مدفوعة: بأنّ ذلك التوهم ناشئ من توهم اعتبار الترتب بين ذات الجزاء و المقدم، و إذ لا ترتب كذلك في مورد الرواية، فلا جرم يتكلف بالتصرف في ظهور القضية، لكن التوهم المزبور فاسد، إذ يكفي في تأليف الشرطية و ترصيعها ترتب شأن من شئون الجزاء على الشرط لا ترتب ذاتها، و الترتب المذكور حاصل في المقام، فانّ اليقين بالوضوء السابق، و إن كان لا يترتب ذاتا و تحصلا على عدم اليقين بالحدث، لكنه يترتب في مقام محكوميته بحكم «لا تنقض» الّذي هو عبارة أخرى، عن ترتب حكم «لا تنقض»، كما وقع التصريح به في الرواية. و لذا كان حكم الاستصحاب مستفادا من نفس الشرطية مع قطع النّظر عن التصريح من باب دلالة الاقتضاء حفظا للترتب بين جزئي الشرطية، فانّه حيث لا ترتب بين ذات الجزاء و ذات المقدم، لا جرم كان اللازم الإلزام بأنّ الترتب موجود في مقام المحكومية بالحكم الّذي هو بقرينة صدر الرواية، عبارة عن الجري على اليقين السابق، فلليقين بالوضوء السابق فردان: فرد حكمه ان لا ينقض، و آخر حكمه النقض. فالأوّل: هو الّذي لم يتعقبه اليقين بالخلاف دون الثاني، فيشير عليه السلام بقوله:
«فانّه على يقين» بأنه ان لم يحصل اليقين بالخلاف فقد حصل اليقين الّذي حكمه ان لا ينقض، فالمكلف في راحة من تكليف الوضوء. فقوله عليه السلام: «لا تنقض» تأكيد لما استفيد من الشرطية من باب دلالة الاقتضاء، أو لعله يستفاد منه أزيد ممّا استفيد من نفس الشرطية، لأنّ المستفاد من الشرطية حرمة النقض في مورد الرواية، و لعلّ من قضية «لا تنقض» يستفاد الحكم على نحو العموم.
و بالجملة: فعبارة الرواية ظاهرها يؤخذ به من القرن إلى القدم من غير تصرف