نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - في دوران الأمر بين المتباينين
مقامات ثلاثة: الأوّل: انّ تعسر الاحتياط أو ضروريته، هل يوجب سقوط التكليف المردد بين الأطراف عن فعليته أو لا؟
الثاني: انّه لو أوجب، فهل يوجب السقوط المطلق و في جميع الأطراف، حتّى يجوز المخالفة القطعية، أو يوجب السقوط في الجملة و بمقدار يرتفع العسر و الضرر؟
الثالث: في جواز التمسك بإطلاق الخطاب عند الشك في حصول العسر أو الضرر و عدمه.
فنقول: امّا الكلام في المقام الأول: فقد وقع الخلاف بين الأستاذ العلامة و شيخه المرتضى في تعيين مفاد دليل نفي الحرج و الضرر، فاختار الأستاذ: انّ مفادهما نفي كلّ حكم كان متعلقه حرجيا أو ضرريا، و اختار شيخه: انّ مفادهما نفي كلّ حكم يلزم منه الحرج أو الضرر و إن لم يكونا في متعلقه. و الثمرة بين القولين تظهر في مثل المقام.
فعلى الأول: لا يسقط التكليف المشتبه اللازم من الاحتياط في أطرافه أحد المحذورين عن الفعلية، بل كان باقيا على فعليته، و وجب الاحتياط في أطراف الاشتباه، ما لم يلزم محذور عقلي من الاحتياط. فحينئذ يسقط.
و على الثاني: يسقط عن الفعلية، إذ لو لا انّ الحكم فعلي في متعلقه لم يلزم الاحتياط الموجب لأحد المحذورين، فالمحذور ناش من الحكم و إن لم يكن في متعلقه، و لا يبعد دعوى ظهور دليل النفيين في ما اختاره الأستاذ. و انّ ظاهر نفي الحرج و الضرر في الدين نفي التكليف بأمر حرجي أو ضرري لا نفي ما يلزم منه أحد الأمرين، و إن لم يكن ذلك في متعلقه، كما في المقام، و دعوى المناط العام الشامل للمقامين غير ثابتة.
و مما ذكرنا ظهر: انّ كلامه الأستاذ في المقام جار على غير مذاقه.
و امّا الكلام في المقام الثاني: فقد اختلف نظر الأستاذ العلامة «ره» و شيخه «قده» أيضا في ذلك، فاختار الأستاذ سقوط التكليف بعدم وجوب الاحتياط التام في الأطراف، أو عدم التمكن منه، فلا يجب الاحتياط رأسا إلاّ أن