نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - في دوران الأمر بين المتباينين
و لو لا ذلك بأن كان الغرض من الطلب احداث الداعي لو لم يكن للمكلف داعي آخر، لزم أن لا يكون طلب لو كان للمكلف داعي آخر، أو يكون الطلب لغوا، و كلاهما باطل. لا يقال في المولى غير العالم بالعواقب يمكن القول بأنّ طلبه من باب الاحتياط، و لأجل احتمال أن لا يكون للعبد داعي نفساني، فيكون هذا داعيا له، فلا يكون طلبه لغوا، و يكون الطلب عاما للجميع، فانه يقال: لازم ما ذكر أن لا يكون طلب و تكليف واقعا عند وجود داعي آخر، لأنّ معنى الاحتياط هو انّ تكليفه واقعا للأشخاص الذين لا داعي لهم، و حيث لا يعرف ذي الداعي عن غير ذي الداعي، وجه التكليف إلى الجميع، لاحتمال أن يكون الجميع من غير ذي الداعي، و إلاّ فلا تكليف بحسب الواقع بالنسبة إلى ذي الداعي.
ثمّ انّ ما ذكره المصنف «ره» من: انّ الغرض من النهي أن يكون داعيا حيث لا داعي لا ينتج ما أراد استنتاجه منه، و هو عدم صحة التكليف فيما لا ابتلاء به عادة، بل هذه نتيجة ما ذكرناه من كون الغرض هو أن يكون النهي داعيا فعليا، فلو رفع اليد عن الدعوة الفعلية أمكن أن يقال: انّ النهي فيما لا ابتلاء به لغرض أن يكون داعيا حيث يبتلى به، و يكون عدم الابتلاء من قبيل وجود الداعي إلى الترك الغير المانع من توجه النهي فعلا.
قوله: كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بدّ منه في تأثير العلم: (١) هذا الكلام عندي على إطلاقه غير مستقيم، و لنشر إلى ضابط العلم المؤثر في التنجيز، ثم نعقبه ببيان ضعف ما أطلقوه في المقام، فنقول: كلّ علم تعلّق بإرادة المولى إرادة يجب تنفيذها عقلا، فهو منجز لتلك الإرادة، و الإرادة الواجب تنفيذها هي الإرادة الموجبة لبعث المولى و تحريكه نحو الفعل دون الإرادة الساذجة التي هي مادة الإرادة، و إلاّ فعنوان كونها إرادة، يتحقق بفعلية البعث و التحريك من قبل المولى، و فعلية البعث و التحريك انّما يكون مع اجتماع شرائط التكليف، و من جملتها القدرة، فغير المقدور الّذي من افراده ما خرج عن ابتلاء المكلف رأسا و كان تركه ضروريا له بحسب العادة لا يتعلق به التكليف، و على ذلك فلو علم إجمالا بتعلق إرادة المولى بين