نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
قوله: و لا يخفى انّه مطلقا كذلك حتّى فيما كان هناك حجة: (١) إطلاق حسن الاحتياط عقلا مع قيام الحجة على عدم الإلزام بناء على جعل الحكم في مورد الأمارات، كما في الأصول، دون مجرد جعل الحجية ممنوع، سواء سلكنا مسلك السببية و حدوث المصلحة على وفق ما قامت عليه الأمارة، أو اخترنا مسلك الطريقية. امّا على الأوّل فواضح، فانّ مناط الواقع بمزاحمة ما حدث بقيام الأمارة من المناط صار كأن لم يكن، و مع ذلك فما معنى الاحتياط؟! و امّا على الثاني: فلأنّ الشارع إذا أباح ما إباحته الأمارة، و لو على وجه الطريقية، في الفعل ملاك الإباحة البتة، كائنا ما كان هذا الملاك، و معه: أي معنى يبقى للاحتياط، و هل فرق بين هذا المباح و المباحات الواقعية؟! بل أقول: حتّى على مسلك جعل الحجية، لا معنى للاحتياط، فانّ الشارع برأفته على عباده إذا نصب لهم حجة، لكي لا يقعوا في ضيق تحصيل الواقع، كان تتبع وراء ذلك الطريق، من التضييق على النّفس، الّذي ربّما لا يرضى الشارع به، و إن أدركوا به مصالح الواقعيات لا انّ كونهم في وسع، أحبّ إليه من درك تلك المصالح، و في الحديث «لعن اللّه الخوارج بتضييقهم على أنفسهم» و «انّ الدين أوسع من ذلك».
إن قلت: هذا بالنسبة إلى حكم العقل، و امّا الأدلة النقليّة الدالة على حسن الاحتياط فلا مانع من شمول إطلاقها لموارد قيام الحجة.
قلت: عنوان الأدلة النقليّة هو الاحتياط في الدين، سواء وقع التصريح بهذا العنوان فيها أو لم يقع، و ما قامت عليه الحجة هو الدين، و الأخذ به أخذ بحقيقة الدين، لم يفت منه شيء من الدين.
قوله: ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا: (٢) فيختار للاحتياط موارد قوة احتمال التكليف فيها، بلغ مرتبة المظنة أو لا على موارد ضعف احتماله، و كذلك موارد احتمال التكليف المهمة على موارد احتمال التكاليف الغير المهمة، و مع الدوران بين رعاية قوة الاحتمال و قوة المحتمل يتخير.
ثمّ انّه بقي أمر لم يشر إليه المصنف الأستاذ «ره» و هو: انّه لا فرق في جريان