القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ١٢٠ - قاعدة (١٨٩) هل أن مكة المكرمة أفضل من المدينة المنورة أم أن المدينة أفضل منها؟
واحتج الآخرون (لأن المدينة أفضل. بأن المدينة موضع) [١] استقرار الدين ، ومهاجرة سيد المرسلين ، وظهور دعوة الإيمان ، وبها دفن سيد الأولين والآخرين ، وكمل الدين ووضح اليقين ، والمنقول من سنة النبي صلىاللهعليهوآله أثبت المنقولات. ولإقامة أعاظم الصحابة بها ، وموت جماعة منهم ومن الأئمة فيها. ولما روي أن النبي صلىاللهعليهوآله قال : (المدينة خير [٢] من مكة) [٣]. ولأن النبي صلىاللهعليهوآله دعا لها بمثل ما دعا إبراهيم لمكة. ولقوله صلىاللهعليهوآله : (اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إليّ فأسكني في أحب البقاع إليك) [٤] ، والأحب إلى الله عزوجل أفضل ، والأنبياء مستجابو الدعوة. ولقوله عليهالسلام : (لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا إلى يوم القيامة) [٥].
ولقوله عليهالسلام : (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها) [٦] أي تأوي. وقوله عليهالسلام : (إن المدينة تنفي
[١] في (ح) و (أ) : بأن المدينة أفضل لأنها موضع. وفي (م) : بأن المدينة موضع.
[٢] في (ك) : أفضل.
[٣] انظر : المتقي الهندي ـ كنز العمال : ٦ ـ ٢٤٧ ، حديث : ٤٤٢٥.
[٤] انظر : القرافي ـ الفروق. ٢ ـ ٢٣٠. وأورده ابن عبد السلام في قواعده : ١ ـ ٤٨ بلفظ : (اللهم إنك أخرجتني ...).
[٥] انظر الخفاجي ـ نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض : ٣ ـ ٥٣٤ ، والقرافي ـ الفروق : ٢ ـ ٢٣١.
[٦] انظر : صحيح مسلم : ١ ـ ١٣١ ، باب ٦٥ من كتاب الإيمان ، حديث : ٢٣٣ ، وصحيح البخاري : ١ ـ ٣٢٢ ، باب الإيمان ليأرز إلى المدينة ، من كتاب الحج.