المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٩٥ - نهر سيحان
المال [١] ، حكمنا على معزول السرى بالاستعمال ، ومتواني السير بالاستعجال ، ولم نزل [٢] نجهد في سلوك مهامة تجمع بين النفس والجزع ، وتتصيد عنقاء البسالة في شرك الفزع ، ونصعد أنف كل تنوفة وثنية ، ونعقد لجهاد كل ماذق [٣] ومارق أفضل نيّة [٤] [٤٣ أ] ما بين غابات أشجار تضيق الأنفاس ، أحسن أنواعها البطم والبلّوط وشيء قليل من الآس ، فقيّلنا بحدرة من جملة الهيش ، بها بعض ماء حار وحشيش ، وبتنا ليلة الثلاثاء بمكان من جملة جبال الورسخ ، بين غابات محتبكة وجبال شمّخ ، لا مغيث بها لمظلوم ولا مستصرخ ، فبت ونيران الفؤاد لا تتبوخ ، وغليله لا يروي ولا ينفخ ، والصدر لا يتفسح [٥] من كربه بل يتفسخ ، والضلوع تقصف من بعض ذلك وترضخ ، والدموع تنضح صحن الخد وتنضخ ، وأنا متمثّل بقول القائل : [من الطويل]
| أحبائي [٦] ما لي بحياتي نفع | مذ عزّ لشملنا بشت [٧] جمع | |
| في الليل إذا أرّقني ذكركم | أبكي أسفا جهد المقل الدمع [٨] |
وبقول الآخر : [من مجزوء البسيط]
[١] وهو الثّلث.
[٢] وردت في (ع): «يزل».
[٣] وردت في جميع النسخ (مازق) والصواب ما أثبتناه ، والمذق : المزج والخلط ورجل ماذق : كذّاب.
[٤] وردت في (ع): «نبيه».
[٥] وردت في (ع): «ينفسح».
[٦] وردت في (م): «أحبابي».
[٧] وردت في (ع): «ست».
[٨] البيتان في تاج المفرق ٢ : ١٢٧ منسوبة لحسام الدّين الحاجري الأربلي.