المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - حمص
| ما ذا وقوفك والركاب يساق | أين الجوى والمدمع المهراق [١٧٤ أ] | |
| ألغير [١] هذا اليوم تخبىء أم ترى | بخلت عليك بمائها الآماق | |
| حق وقد رحلوا بقلبك والكرى | إنّ النواظر لا الدموع تراق [٢] |
ثمّ أخذنا نسير ، ونجدّ في المسير ، إلى أن وصلنا إلى الرّستن ، وقد اختفى النهار وأكمن ، وتستّر حسب ما أمكن ، ونادى منادي العشاء وأعلن ، وأقمنا بها إلى أن هرول الليل ، وشمّر لذهابه الذيل ، فأعملنا الركاب ، وأخذنا في الذهاب ، وشرعنا في أسباب الإياب ، وذلك ليلة [٣] الثلاثاء رابع عشرين الحجّة إلى أن بان [٤] وجه المحجّة ، وأقام بوجود الفجر الحجّة ، ثم بدت الشمس من المشرق ، وانجلى وجه بشرها [٥] المشرق ، فمررنا على مدينة حمص مصبحين ، ونزلنا بظاهرها في ذلك الحين ، ثم جدّدنا عهدا بمعاهدها ، وزرنا بظاهرها قبر خالدها ، وافتقدنا بها من سراة الناس الشيخ عبد القادر بن الدّعاس [٦] ، فأخبرنا بسكناه الأرماس ، فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم العزيز الحكيم. وهذا حال الدنيا لم تزل بأهلها [١٧٤ ب] لاعبة ، ولنفوسهم ونفائسهم بيد منونها سالبة ، وخيل مناياها ما فتئت راكضة ، بين ذاهب وذاهبة : [من الوافر]
[١] وردت في (ع): «العين».
[٢] الأبيات في تاج المفرق ١ : ١٦٨ بلا عزو.
[٣] وردت في الأصل : «يوم» والتصويب من (م) و (ع).
[٤] وردت في (م) و (ع): «وضح».
[٥] وردت في (ع): «نشرها».
[٦] تقدّم التعريف به في مطلع الرحلة.