المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - القسطنطينية
ولشيخ الإسلام رضياللهعنه :
| إن تكن عن حال الذين اجتباهم | ربهم عاجزا وتطلب قربا | |
| حبّ مولاك والذين اصطفاهم | تبق معهم فالمرء مع من أحبّا |
ومما أفادني إياه نقلا عن بعض العارفين أنّ الإنسان إذا قال «ربّنا» خمس مرّات ودعا أستجيب له ، واحتج بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)[١] إلى قوله : ربّنا وتقبّل دعائي (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)[٢] فاستحضرت في الحال دليلا آخر ببركته ، وهو قوله تعالى : (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً)[٣] إلى قوله : (رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ) [٤١٠ ب](الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ)[٤] ، وهي تمام الخمس ، ثم عقبها بقوله : (فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ)[٥] فسرّ بذلك كثيرا وشكر ودعا.
ومنهم ولده العلّامة المحقّق ، والفهّامة المدقّق ، الرافع قواعد هذا البيت والمؤسس ، ملا عليّ جلبي [٦] المدرّس ، فرع الأصل العزيز ، وطبع الأدب المحجل أسلاك الدرر وسبائك الإبريز ، المعترف له في ميدان البلاغة فرسان البراعة بالسبق والتبريز ، أحد المشيخة الذين تفرط بحلى أنبائهم كل أذن مصيخة ، فترسّخوا للعلا وتوشّحوا بغر الحلا ، وكرعوا في بحر علم لا يكدره الدلا ، لم يزل متحليا من الشيم الفاضليّة
[١] سورة إبراهيم آية ٣٧.
[٢] سورة إبراهيم آية ٤٠ ـ ٤١.
[٣] سورة آل عمران آية ١٩١.
[٤] سورة آل عمران آية ١٩٤.
[٥] سورة آل عمران آية ١٩٥.
[٦] توفي سنة ٩٤٤ ه ، ترجمته في الشقائق النعمانية ٢٩٤.