المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - قزل اضا
ثم آب الحاج مصطفى من غيبته ، وقرب المسافة من أوبته ، وحيّانا بسلامه وتحيته ، ثم أعادنا إلى منزله وعقوته [١] ، بعد أن عقد في قسمه علينا وأليّته ، (فعدنا إليه) [٢] وحللنا لديه في تلك الغرفة المذكورة آنفا ، فشاهد منها مشارقا للإنس ومشارفا ، وهو يهدي إلينا من تحف هداياه لطائفا ، وقد أحاط بنا من سائر الجهات بستان ذو أفياء وأفنان ، (وزهور مدبّجة الألوان) [٣] ، وعرائس مسرحات زاهية ، وعرائش كرمات عالية ، ذات قطوف دانية ، [١١٥ أ] ونسيم معطار ، وحفيف أشجار ، وتغريد أطيار ، من شحرور وهزار [٤] ، يهيج كل منها لوعة الصب النازح الدار ، ويضرم في قلبه من أشواقه لاعج النار ، ويطير بقلبه أنّى طار ، كما قال في الإنشاد ابن حصن كاتب المعتضد ابن عباد : [من الطويل]
| وما هاجني إلّا ابن ورقاء هاتف | على فنن بين الجزيرة والنّهر | |
| مفستق طوق لا زورديّ كلكل | وموشى الطّلى أحوى القوادم والظفر | |
| أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ | وصاغ [٥] على الأجفان طوقا من التبر | |
| حديد شبا المنقار داج كأنّه | شبا قلم من فضة مدّ في حبر | |
| توسّد من فرع الأراك أريكة | ومال على طيّ الجناح مع النحر |
[١] العقوه : الساحة والمحلة جمعها عقاء.
[٢] ما بين القوسين ساقط من (ع).
[٣] ما بين القوسين ساقط من (ع).
[٤] وردت في (م): «من شحرور وعندليب وهزار».
[٥] وردت في (ع): «وضاع».