المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - القسطنطينية
فلما تنفّس الصباح بعد ما أيسناه ، وتحققنا أنّه في قيد الحياة ، وأظهر نوره في الآفاق وسناه ، وانجاب طيلسان الليل ، وشمّر للفرار من النهار الذيل ، وستر كافور الفجر مسك الغياهب ، وظهرت الشمس المنيرة على الأنجم الثواقب ، قصدت منزل مولانا المشار إليه ، للسلام عليه والمثول بين يديه ، فوجدته قد جدّ [١] به ذلك المرض ، وأثر في جسمه بعد ذلك الجوهر العرض ، وأثقله حمل عبئه [٦٥ ب] وبهض ، فلما رآني اجتهد في القيام ونهض ، فتلاقينا بالتقبيل والعناق ، وتهادينا تحف الأشواق ، وتشاكينا روعة الفراق ، وحنّ كل منّا حنين المغرم المشتاق ، وحمدنا الله تعالى على ما منّ به من التلاق ، وتسابقت شهب الدموع من الآماق ، وتراكضت جارية في جوانب الأحداق ، وتراكمت من العيون سحبها ، وقضى من النحيب نحبها ، وأنشدت لبعضهم : [من الطويل]
| ولما وقفنا للسلام تبادرت | دموعي إلى أن كدت بالدمع أغرق | |
| فقلت لعيني هل مع الوصل عبرة | فقالت ألسنا بعده نتفرق [٢] |
ولبعضهم : [من الكامل]
| ووقفت بين تأمل وتململ | يبد والسرور على فؤادي الجازع | |
| حيران لا أدري لقرب رائق | أذري [٣] المدامع أم لبعد رائع [٤] |
[١] وردت في (ع): «جدّد».
[٢] البيتان في تاج المفرق ٢ : ١١ بلا عزو.
[٣] وردت في الأصل : «أبدي» ، وأثبتنا ما في (م) و (ع).
[٤] البيتان في تاج المفرق ٢ : ١١ بلا عزو.