المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ١١٦ - كثكثيبزه
| تسمو إلى كبد السماء كأنما | تبغي هناك دفاع خطب معضل | |
| حتى إذا بلغت إلى حيث انتهت | وقفت كوقفة سائل عن منزل | |
| ثم انثنت تبغي الحدور كأنها | طير أشفّ مخافة من أجدل [١] |
فوصلنا حينئذ إلى خان وسيع ، في مرج وربيع ، وعشب مخصب مريع ، وعيون جارية ، وبالقرب منه أطلال بالية ، وعروش خالية ، وآثار أسوار عالية ، وقصور مستهدمة ، تدلّ على أنها كانت مدينة معظّمة ، فنزلنا هناك ولم يحصل ـ بحمد الله ـ من ذلك المطر كبير ضرر ، ولا عظيم أثر ، بل خفف حرّ القلوب ، وأزال تلك الكروب ، ولبّد المسالك والفجاج ، من التراب الثائر والعجاج ، فبتنا بذلك المحل بعد أن [٥٧ ب] تفقّدنا الأحمال ، وأصلحنا الأحوال وذلك ليلة السبت تاسع عشرين شوال ، فلمّا تفرّى [٢] عن وجنة الأفق عذار الغيهب ، وتتوّج كسرى المشرق بالتاج المذهب ، عزمنا على الترحال ، وشددنا على الدواب الأحمال ، ثم سرنا فوصلنا إلى بلدة كثكثيبزه وقت الزوال ، وقد بلغت الشمس من مرتقاها درجة الكمال ، واستقامت مقيمة ميزان الاعتدال ، وهي بلدة عامرة ذات خيرات غامرة ونعم ظاهرة (وأمم متكاثرة) [٣] ، وبها أسواق متّسعة ، وعمارة تقام فيها الجمعة ، عظيمة الآثار مزدهاة ، عديمة الأنظار والأشباه ، منسوبة لمصطفى باشا الوزير ، ; ، وبظاهرها مرج أفيح ، للناظر فيه مسرح ، وللخاطر مسنح ومشرح : [من الكامل]
| ولقد نزلت به وكف ربيعه | في نسج حلة نوره يتأنق |
[١] الأبيات موجودة في نهاية الأرب ١ : ٤٦ وتاج المفرق ٢ : ١٥٠ بلا عزو.
[٢] وردت في الأصل وفي (م): «تغرى» وما أثبتناه من (ع) بمعنى : انشق وتسير.
[٣] ما بين القوسين ساقط من (ع).