المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٥٢ - حماة
ولم نزل نسرح في روض من ذلك الاجتماع ، ونشرح ما وجدناه من البعد والانقطاع ، ونجول في ميادين بحوث ونقول ، في أنواع العلوم المعقول منها والمنقول ، ونتجاذب أطراف أخبار ، ونتذاكر مذاكرة ألطف من نسيم الأسحار ، حتى هرم شباب ذلك النهار ، وأخذ بنيانه في الانهيار ، وأذنت الشمس بالغروب وانثنى قوس حاجبها وهو محجوب ، وحلّ من الصيام الإفطار ، وذرّ إثمد الليل في عيون الأقطار ، فصلّينا بالزاوية صلاة المغرب ، ثم قدّم لنا سماطا عن كرم شيم مقدّمه معرب ، مشتمل على كل نوع مفتخر معجب ، ثم ودّعنا هو وإخوته ومن حضر ، وقرأوا الفاتحة ودعوا لنا بجمع الشمل [١] بعد قضاء الوطر ، وأرسلوا معنا إلى المخيم [٢] خمسة رجال بأسلحة من قسي [٣] ونبال ، وفارقت من فارقت لا عن ملالة ، وودعت من ودعت لا عن تعوض ، وصدروا من الوداع ووردت ، [١٩ أ] واجتمعوا في تلك البقاع وانفردت ، (وأتهموا في بلادهم وأنجدت) [٤] ، وسرت : [من البسيط]
| ولوجدي من العروض بسيط | ومديد ووافر وطويل | |
| لم أكن عارفا بهذا إلى أن | قطّع القلب بالفراق الخليل [٥] |
وتمثّلت وقد جدّ العزم بقول أبي المغيرة بن حزم : [من الخفيف]
[١] سقطت هذه الكلمة من (ع).
[٢] وردت في (ع): «الخيم».
[٣] القسي : الأقواس ، جمع قوس.
[٤] ما بين القوسين ساقط من (م) و (ع).
[٥] البيتان في تاج المفرق ٢ : ٩١ بلا عزو. وفي معاهد التنصيص ٣ : ١٥١ منسوبة لنصر الله بن الفقيه المصري باختلاف في الرواية :
| وبقلبي من الفراق مديد | وبسيط ووافر وطويل | |
| لم أكن عالما بذاك إلى أن | قطّع القلب بالفراق الخليل |