المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - حلب
من حبيب [١] ، ومن دواء وطبيب ، فعسى يحصل فيه الإبلال ، ويزول ذلك النصب والكلال ، وينحلّ [٢] برم الحمّى بتلك الحلال ، فسرنا قاصديها تلك الساعة ، ومشى معنا من تلك القرية جماعة ، باذلين السمع والطاعة ، متقرّبين إلينا بحسب الاستطاعة ، إلى أن حططنا بها رحال الألمام ، وخلعنا على عطف الصلاة برد الإتمام ، وكان استقرارنا بها بين الصلاتين (من اليوم المذكور وهو الاثنين) [٣] في زاوية البيريّ المعروف بالشيخ حسين ، فتلقّانا ولده صاحبنا الشّهابي أحمد ، أحسن ملتقى وأحمد ، وأخلى لنا ثلاثة أمكنة وأفرد ، وكنّا ظنّنا أنّ الدموع نفدت ، وأنّ نيران القلوب خمدت ، فتراكمت من العيون سحبها ، وتزايد من القلوب كربها ، وأخذنا بعد السلام في شرح ما فعلت الأشواق ، وإن كانت الإحاطة بوصفه [١٦٨ ب] تكليف بما لا يطاق ، ثم تسارعت إلينا للسلام سائر الإخوان ، من العلماء والرؤساء والأعيان ، فألفيتهم لم ينقص الله لهم عددا ، ولا أراهم بالفراق شملا مبددا ، فسرّ الجميع بالاجتماع ، وأقمنا كما كنّا على المذاكرة والانتفاع ، وكأني ما مددت إليهم يدا للوداع ، فنثروا من درّ الثناء منثورا ومنظوما ، ونشروا من برود الثناء مطويا ومكتوما ، فأنشدتهم : [من الكامل]
| إني وإن شطّ المزار وبددت | أيدي النوائب شملنا المنظوما | |
| لم أخل من حسن الثناء عليكم | مذ غبت عنكم ظاعنا ومقيما [٤] |
ولم أزل بتلك الحضرة أجتلي أنوار المحاضرة ، وأجتني نوّار المذاكرة ، وأستأنف ما عرفته من ولاتها ، وأجدد العهد بعلمائها وفضلائها ، غير أنّ ذلك المرض يقصر بي
[١] سقطت هذه الكلمة من (ع).
[٢] سقطت هذه الكلمة من (ع).
[٣] ما بين القوسين ساقط من (ع).
[٤] البيتان في تاج المفرق ٢ : ٩٣ بلا عزو.