المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢٥٤ - ذكر العود إلى القسطنطينية
| ردّ بالعطاش [١] على عيني ومحجرها | تروي العطاش بدمع واكف جاري | |
| يا مزمع البين لا كان الرحيل فإن | كان الرحيل فإني غير صبّار | |
| إن غاب شخصك عن عيني فلم تره | فإنّ ذكرك مقرون بإضمار [٢] |
ذكر العود إلى القسطنطينيّة
وما جرى بعد ذلك من الأمور المرضيّة
وكان رحيلنا من ذلك المكان الذي مرّ ذكره وتقدّم ، يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول المكرّم بمولد النبي ٦ ، وسرنا والسماء متسترة بأجنحة الفواخت ، والطرف من خوف ما يحصل من نؤها باهت ، ولم نزل نسير ونلتهم الأرض التهام الضمير ، ونرتبط بالجد ارتباط الفعل بالضمير ، ونجول في وداة وأشجار ، ونحوب في مياه كالأنهار ، إلى أن انهار جرف بناء ذلك النهار ، ونحن نصل السير بالسّرى ، ونعاصى عاذل الكرى ، واليباب يخفضنا إلى بطون وهاده ، ويرفعنا إلى ظهور نجاده ، والليل قد أرفلنا في بجاده [١٣٣ ب] وجلّلنا برداء سواده ، والقمر قد حجبه الغيم في أفقه ، فلم يظهر من غربه ولا شرقه ، وعوّض عنه بسناء برقه ، والرذاذ [٣] يلطم الجباه ، ويهجم على العيون والأفواه ، وذيل الوحل على الأرض منسبل ، وستره على بطحائها منسدل ، (وسلطان النوم عن الطرف ينعزل وعلى وصليه إلى المقل منفصل) [٤] والإعمال في السير متصل ، وكل منا بحالة الخائف
[١] وردت في (ع): «ردنا العطاش».
[٢] الأبيات في ربيع الأبرار ٣ : ١٣٥ وكتاب الزهرة ١ : ٣٢٠ بلا عزو ، وهي مما ينسب لمجنون ليلى. انظر : ديوانه ص ٩٧.
[٣] ترك مكان هذه الكلمة بياضا في (ع).
[٤] ما بين القوسين ساقط من الأصل ، وشطب في (م).