المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٧٩ - الأرثاب
وأنسخ الوحشة بالإيناس بما جرى على لساني إذ ذاك من قول بعض الناس : [من مجزوء الكامل]
| أبشر بخير عاجل | تنسى به ما قد مضى | |
| فلرب أمر مسخط | لك في عواقبه الرضى [١] |
إن شاء الله تعالى ، واستمر بنا السير متصل الأعمال ، غير مخفق المساعي والآمال ، إلى بلوغ الشمس من غاية الرفعة المآرب ، غير منهبطة في المشارق ولا منحدرة في المغارب ، فوصلنا حينئذ إلى المنزل المبارك بظاهر قرية الأثارب [٢] ، ثم بتنا بها ليلة الأربعاء خامس شهر شوال ، نقاسي كرب تلك الأحوال ، ونعاني خطوب هاتيك الأهوال ، ونعالج شدّة الأشواق ، ونتوجّع من ألم الفراق ، ونطارح ذوات الأطواق ، وننشد قول أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان في نحو هذا الشأن : [من الطويل]
| أقول وقد ناحت بقربي حمامة | أيا جارتا هل بات حالك حالي | |
| معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى | ولا خطرت منك الهموم ببالي | |
| أتحمل محزون الفؤاد قوائم | على غصن نائي المسافة عالي [٣٤ ب] | |
| أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا | تعالي أقاسمك الهموم تعالي |
[١] البيتان في تاج المفرق ١ : ١٤٨ بلا عزو.
[٢] الأثارب : قلعة وقرية معروفة بين حلب وأنطاكية ، بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ. (معجم البلدان ١ : ٨٩).