المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٩٠ - نهر سيحان
| يا سرحة سرحت في شط جيحان | وزاحمت في علاها برج كيوان | |
| فروعك الشمّ لا تحصى قواعدها | والأصل أربع باعات وشبران | |
| لنا بظلك مغنى لم يشب بعنا | فنون أفيائه من فيء أفنان | |
| به نسيم يصفى الروح من كدر | وينعش القلب من تبريح أشجان | |
| يعمّنا في زمان القيظ منك ندى | لو أنّ أقوامنا في العدّ ألفان | |
| هذا هو الجود لا ما قيل من قدم | عن حاتم وعدي وابن جدعان [١] | |
| لا زلت مخضلة الأغصان يانعة | يسقيك كل ملت القطر هتّان |
فقيّلنا [٢] في ظلها إلى أن استوفى النهار حدّ الانتصاف ، وانتصفنا بحماها من حموه غاية الانتصاف ، ثم سرنا تارة في ظل وأخرى في حرور ، [٤٠ ب] وطورا ننجد وآونة نغور ، حتى كادت عين الشمس تغور ، فوصلنا حينئذ مدينة أدنة [٣] ، وهي مدينة صغيرة مستحسنة ، قد استوعبت من الظرف أجناسه وأنواعه ، واستوعبت من اللطف شيمة وطباعه ، ذات رياض أنيقة وأشجار وريقة : [من الوافر]
[١] وردت في (م): «ابن جذعان».
[٢] من القيلولة وهي نوم الظهيرة عندما يشتد الحرّ ويقوى.
[٣] مدينة في تركية على حافة نهر سيحان. وتدعى اليوم أضنة ، تقع شرق طرسوس على نحو يسير.
انظر : معجم البلدان ١ : ١٣٢ ، أخبار الدول ٣ : ٣٠٤. صبح الأعشى ٤ : ١٤٣.