المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٢٩٤ - أركلي
بأركلي [١] وتسّمى بهرقلة ، وكان حلولنا بتلك البلدة يوم الاثنين عاشر ذي القعدة ، وقد تضاعف السقم وترادف الألم ، واشتدّ بي المرض ، وغيّر جوهر الجسم ذلك العرض ، وعجزت عن الحركة والانتقال والتحوّل والارتحال مدّة ثلاث ليال ، وأنا أتلهب من شدّة البعاد ، وأتلهف وأتشوق إلى معاهد البلاد ، وأتأسف [١٦٣ أ] وأتمثل بقول العبّاس بن الأحنف [٢] : [من المديد]
| يا بعيد الدّار عن وطنه | مفردا يبكي على شجنه | |
| كلّما جدّ الرّحيل به | زادت الأسقام في بدنه | |
| ولقد زاد الفؤاد شجا [٣] | طائر يبكي على فننه | |
| شفّه ما شفّني فبكى [٤] | كلّنا يبكي على سكنه |
فحين طال المطال ، واشتدّ ذلك الحال ، لم نجد بدّا من اكتراء جمال ومن شراء محمل يحملنا ، فحين تمّ الأمر وكمل ، وحضر المحمل والجمل ، وامتطينا مطاه وشرع في خطاه ، بل في خطاه ، ثم خرجنا من تلك البلدة [٥] وذلك يوم الأربعاء ثاني عشر القعدة ، فلم يلبث ذلك الجمل المذكور حتى مرّ على بعض ما على تلك الأنهار من
[١] تقدّمت الإشارة إليها في مطلع الرحلة ، والظاهر أنّ هرقلة مدينة أخرى غير أركلي ، ببلاد الرّوم أيضا ، ذكر كليهما القرماني ولم يشر إلى أنهما واحدة. انظر : أخبار الدول ٣ : ٥٠٥ ومعجم البلدان ٥ : ٣٩٨ ـ
[٢] ديوانه ٣١١ ، ومعاهد التنصيص ١ : ٥٦ ، وتزيين الأسواق ٥٣٦.
[٣] وردت في (م) و (ع): «ضنى».
[٤] وردت في (ع): «فيك».
[٥] وردت في (ع): «الهلكة» ، وفي (م) : كلمة غير مقروءة.