المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٣٢٠
والشيخ الصّالح الكامل العابد الزاهد العامل [١] المحبّ الصادق ، والخلّ الموافق ، ذو الإخلاص والصفاء ، والصدق والوفاء ، اللاهي بربه عن الملاهي ، الشيخ الصّوفيّ عبد الكريم الأمياهيّ [٢].
والشيخ الفاضل البارع الكامل العالم العامل ، ذو المناقب والشمائل ، الحافظ اللافظ ، المذكّر الواعظ ، الحسن السمت ، الطيّب النعت [١٨٠ ب] ذو الدّين الثخين [٣] ، والعقل المتين ، والفضل المبين ، قرّة عين المحب وسخنة [٤] عين العادي ، الشيخ أبو الحسن علاء الدّين ابن [٥] البغداديّ ، وغيرهم من المحبين والأصحاب المتوددين ، والتلامذة المترددين ولم يزالوا يفدون زمرا ويردون نفرا فنفرا.
فلمّا كثر المترددون والمنتابون ، وقد وصلنا إلى محلّة القابون [٦] ، نزلت من المحارة في رأس تلك الحارة ، وامتطيت صهوة جوادي ، وقد قوى فؤادي عند مشاهدة بلادي ، وظهرت للصحة إن شاء الله بوادي. فياله من طرف أشهب ، قد اختصر من بالغ في وصفه وأسهب ، مريع [٧] رائق ، لاحق سابق ، مطلق الجرائد ، قيد الأوابد ، يلوح كالصباح ، ويسابق الطرف ويباري الرماح ، ويمرح بين اختيال وارتياح ، وارتجاج وارتجاح. تستوقف اللحظات [٨] في حضرته برقة حسنه وكمال خلقته. ذي نخوة شمخت به عن نده ، وشهامة طمحت به عن ضده ، [١٨١ أ] فهو الأشمط الذي حقه
[١] وردت في (م) و (ع): «الكامل».
[٢] عبد الكريم بن عبد اللطيف بن علي ، توفي سنة ٩٤٠ ه ، وترجمته في : الكواكب السائرة ٢ : ١٧٨ ، وشذرات الذهب ١٠ : ٣٣٨ وفي كليهما : «المياهي».
[٣] وردت في (ع): «السمين».
[٤] وردت في (ع): «ونتيجة».
[٥] سقطت هذه الكلمة من (ع).
[٦] القابون : موضع بينه وبين دمشق ٤ كم ، في طريق القاصد إلى العراق. انظر : معجم البلدان ٤ : ٢٩٠ ، صبح الأعشى ٤ : ١٩٥.
[٧] وردت في (ع): «رائع». ومعنى مريع : خصيب.
[٨] وردت في (ع): «للخطاب».