المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - قونية
يخصب بها روض الحياة ، وتسحب ذيل صفائها على صفاء [١] ذلك المحل وحصاة ، كما قيل : [من الوافر]
| وضاحية وردت بها غديرا | يقدّر [٢] من صفاء الماء أرضا | |
| كأن الوحش حين تغبّ فيه | يقبّل بعضها للشّوق بعضا |
فأقمنا به بقية يوم الأحد ، ثم ليلة الاثنين بالكمال ، ثم عزمنا وجه الصبح المسفر عن سابع عشر شوال ، على الترحّل والانتقال ، والتحوّل والارتحال ، فلم نزل نجوب في فياف ومهامة ، ونجول بين أنهار ومنازه ، ورياض قد تولاها الولي ، ووسمها الوسمي ، وجمشتها نسمات الرياح ، وأظلتها رايات الصباح ، وغازلت كواكب الفجر عيون نرجسها الوقاح ، وباكرت الصبا [٣] تقبيل ثنايا نورها : [من السريع]
| من قبل أن ترشف شمس الضحى | ريق الفؤاد من ثغور الأقاح |
إلى أن نزلنا بمرج متسع الساحة ، كبير المساحة ، مرتع النواظر ، [٤٨ ب] ومتنفس [٤] الخواطر ، تسفر كل ناحية منه عن خد روض أزهر ، وعذار نبت أخضر ، وتبسم عن ثغر حباب في نهر كالحباب ، وترفل من الربيع في ملابس سندسيات ، وتهدي نوافح مسكيات ، وتزهى من بهجتها بأحسن منظر ، وتتيه بجلباب أينع من برد الشباب وأنضر ، فقيّلنا به ذلك النهار ، ونقعنا الغلّة من الماء البارد ، ونفعنا العلة من النسيم المعطار [٥] ، ولم نزل نسير بين تلك الأزهار والأنهار ، في العشايا والأبكار ، حتى
[١] وردت في (ع): «صفاة».
[٢] وردت في (ع): «بقدر».
[٣] سقطت هذه الكلمة من (ع).
[٤] وردت في (ع): «ومنتفس».
[٥] وردت في (ع): «العطار».