المطالع البدريّة في المنازل الروميّة - بدر الدين محمّد العامري الغزّي الدمشقي - الصفحة ٤٧ - حمص
| عهدي به ميتا كأحسن نائم | والطرف يسفح أدمعي في نحره |
[١٥ ب]
| غصص تكاد تفيض منها نفسه | ويكاد [١] يخرج قلبه من صدره | |
| لو كان يدري الميت ماذا بعده | بالحيّ منه بكى له في قبره [٢] |
فأي رقاعة أعظم من هذه الرقاعة ، وأي خلاعة تشبه هذه الخلاعة ، والجنون فنون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكان ديك الجنّ هذا ماجنا خليعا ظريفا مطبوعا مغفلا رقيعا ، عاكفا على القصف [٣] واللهو ، رافلا في ثياب المجون والزهو ، متلافا لما يحصله (من المال) [٤] ، وشعره في غاية الجودة والكمال ، ولقّب بديك الجنّ لأنه كان يصبغ لحيته وشاربه وحاجبه [٥] بألوان مختلفة ، ومات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين [٦].
وقد رأيت أنا بجامع حمص منبرا معظّما قديما حسنا مطعّما ، وكأنه تخلخل وتضعضع ، وتقلقل وتقنع ، فسمّرت بعرضه دفة بيضاء ثقيلة خشنة عريضة طويلة غير مجلوة ولا مصقولة ، وهذا من قبيل ما سردناه ، ومن جنس ما أوردناه ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
(رجع) فلما أن دعى مؤذن حمص من المسلمين لصلاة الظهر وأذّن ، أجبناه
[١] وردت في (ع): «وتكاد».
[٢] الأبيات في الأغاني ١٤ : ٣٨.
[٣] وردت في (ع): «القصب» ، والقصف : اللهو واللعب (لسان العرب ٩ : ٢٨٣).
[٤] ما بين القوسين ساقط من (ع).
[٥] سقطت كلمة : «وحاجبه» من (ع).
[٦] سقطت كلمة : «ومائتين» من (ع).